قال شيخ الهند _ قُدِّس سرُّه _ في (( تراجمه ) )ما تعريبه: ذكر المؤلِّف _ رحمه الله تعالى _ في التَّرجمة ثلاثة أمور:
الأوَّل: سؤال جبريل، وهي الأسئلة الأربعة، وقد أجاب الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن الأربعة كلِّها.
والثَّاني: أمره صلَّى الله عليه وسلَّم لوفد عبد قيس بالإيمان وشرح الإيمان لهم.
والثَّالث: قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85] .
أمَّا مقصود المؤلِّف _ رحمه الله _ من الأمر الأوَّل فقد أوضحه بقوله: فجعل ذلك كلَّه دينًا؛ يعني: أنَّ الأصول والفروع والعقائد والأعمال والإيمان والإسلام والإخلاص والأخلاق كلُّ ذلك داخل في الدِّين، وهذه التَّرجمة الأولى هي غرض المؤلِّف من التَّراجم الثَّلاثة، وهي التي ذكر لها الحديث المسند، فكلُّ الأمور المذكورة في الأبواب السَّابقة المتفرقة جاءت في هذا الباب الواحد مع بعض الزِّيادة، والمراد بالإيمان في هذا الحديث التَّصديق القلبي، والمراد بقوله: «أن تعبد الله» التَّوحيد باللِّسان، وتدخل فيه كلمة الشَّهادة، كما صرَّح العلَّامة السِّندي، وفي حديث عبد القيس سمَّى هذه الأمور إيمانًا، وفي الآية الكريمة أطلق على الإسلام دينًا، فثبت بهذه النُّصوص أنَّ الإسلام والإيمان والدِّين يصحُّ إطلاق أحدهما على الآخر،
ج 2 ص 138
والسَّلف كانوا يحبُّون اتباع الإطلاقات الواردة في النُّصوص، ولا يرغبون إلى المباحث الكلامية التي استخرجها المتأخرون كما صرَّح بها الشُّراح، فظهر بهذا الباب صحة كل الأبواب السابقة التي وردت فيها مثل هذه الإطلاقات، والله تعالى أعلم.