قال الحافظ: أفرد الرُّكوع بالذِّكر مع أنَّ السُّجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي، وغرضه سياق صفة الصَّلاة على ترتيب أركإنَّه [أركانها] ، واكتفى عن جواب (إذا) بما ترجم به بعد من أمْرِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم الذِي (لم يُتِمَّ رُكُوعَه) بِالإعَادَة. انتهى. وهذا على مسلك الشَّافعيَّة.
والأوجه عندي أنَّ المصنِّف ترك الجواب لقوَّة الخلاف في ذلك، فإنَّ المسألة خلافيَّة معروفة، ومن دأبه المطرد في الكتاب عدم الجزم بالحكم لقوَّة الخلاف، كما تقدَّم في الأصل الخامس والثَّلاثين، والحافظ بنفسه ذكر هذا الأصل لكنَّه تركه ههنا رعاية لمسلكه. انتهى.
قال العيني: قوله: «ما صَلَّيت» قال بعضهم: هو نظير قوله صلَّى الله عليه وسلَّم للمسيء: «فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فعلى هذا يرجع النَّفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصَّلاة، وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمَّد خلافًا لأبي يوسف والشَّافعيِّ وأحمد، ثمَّ بسط الاختلاف في ذلك، وذكر اختلاف المالكيَّة فيما بينهم في هذه المسألة، إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 361