فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )نعم يجوز له ذلك وإن كان الاولى أن يغسلها، وإلى هذا أشار بإيراد الرِّويات والآثار الدَّالة على جواز الأمرين كليهما، ثمَّ إنَّ الغرض منه طهارة الماء المستعمل

ج 2 ص 227

وطهوريَّته وقد عرفت قبل ذلك أنَّ الاستعمال لا يتحقَّق إلَّا عند إقامة قربة أو إزالة حدث، فاستدلاله مبني على عدم الفرق بين المستعمل في الغسل بدون إزالة حدث وبينه لها وكذا على عدم الفرق بين الطَّاهر والطُّهور، وفي قوله تختلف ايدينا لم يذكر أنَّا كنَّا نغسل الأيدي أوَّلا وكذا في الرِّواية الثَّالثة والرَّابعة من إناء واحد من الجنابة، ولم يذكر تقديم غسل الأيدي، وبينهما رواية تدلُّ على استحباب غسل اليد أوَّلا ثمَّ إنَّ الأجوبة عن الاستلالات المخالفة ظاهرة بأدنى تدبر فيما ذكرنا وفي استدلالاته رحمه الله. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال المهلَّب أشار البخاري إلى أنَّ يد الجنب إذا كانت نظيفة جاز له إدخالها الإناء قبل أن يغسله، لأنَّه ليس شيء من أعضائه نجسا بسبب كونه جنبا. انتهى.

والأوجه عندي أنَّ غرض المصنِّف بيان جواز إدخال اليد ردا على ما روي عن ابن عمر أنَّه قال: (( من اغترف من ماء وهو جنب فما لقي فهو نجس ) )، أخرجه ابن أبي شيبة وحكاه عنه العيني أيضا.

وجمع ما بينه وبين ما رواه البخاري بوجوه، ولا تعارض بينهما عندي لأنَّ أثر ابن شيبة نص في الجنابة، وأثر البخاري ظاهر في الحدث الأصغر، وفي (( فيض الباري ) )عن الفتاوى لابن تيميَّة عن الإمام أحمد أنَّ الجنب إن أدخل يده في الماء نجسه. انتهى، لكن الموفق حكى مذهبهم أنَّ الماء طاهر لا إشكال فيه، نعم حكى عن الإمام أحمد اختلاف الرِّوايات في أنَّ الماء هل يبقى مطهِّرا أم لا؟ ثمَّ الآثار والرِّوايات التي ذكرها البخاري لمَّا لم تكن صريحة في عدم الغسل نبَّه على ذلك بقوله (( هل ) )ولم يتعرَّض الشُّرَّاح ولا المشايخ عن لفظ (( هل ) )وقال شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) ): غرض الباب إدخال الجنب يده في الإناء قبل الغسل إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة مع سُنِّيَّة الغسل، لأنَّ الحديث الأوَّل من الباب ثبت منه بطريق الدَّلالة جواز الإدخال قبل الغسل والحديث الثَّاني ظاهر في الغسل، وطريق الجمع بينها أن يحمل الأوَّل على الجواز والثَّاني على السُّنِّيَّة وأمَّا ثبوت الإدخال قبل الغسل بالحديث الأوَّل بطريق الدَّلالة، ولأنَّ قول عائشة رضي الله عنها: (( تختلف أيدينا ) )يدلُّ على وقوع الغسالة في الإناء ظاهرا، فلمَّا لم يتنجَّس الماء لسقوط غسالة الجنب فيه ولم يحترز منه فالظَّاهر أنَّه لا يجب الاحتراز من إدخال اليد فيه أيضًا قبل الغسل، إذ لا شيء غير الجنابة في اليد. انتهى.

ج 2 ص 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت