قال الحافظ:"ترجم بلفظ الكاذب، وساق الحديث بلفظ الكذَّاب، واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن بن شهاب، وهو عند مسلم، وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس كاذبًا، لكنه ورد على طريق القلب، وهو سائغ".
ثم قال الحافظ:"قال الطَّبَري: ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح، وقالوا: إنَّ الثلاث المذكورة كالمثال، وقالوا: الكذب المذموم إنَّما هو فيما فيه مضرَّة، أو ما ليس فيه مَصْلَحَة، وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء مُطْلقًا، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد قوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويَعِد امرأته بعطيَّة شيء ويريد إن قدَّر الله ذلك".
قال الحافظ:"وبالأول جزم الخطابي وغيره، وبالثاني جزم المهلَّب والأصيلي وغيرهما، واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار". انتهى.
وفي (( الفيض ) )"واعلم أنَّ الكذب جائز في بعض الأحوال عند الشافعية، أمَّا الحنفية فلا أراهُم يُجَوِّزُونه صَرَاحة في موضع، نعم وسَّعُوا بالكنايات والمعَارِيض وأمثالها، وراجع له كلام الغزالي رحمه الله". انتهى.
ج 4 ص 746