فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 4610

(((6 ))) سورة الأنعام.

هكذا في النسخ الهندية بغير بسملة، وزاد في نسخ الشروح الثلاثة بعدها البسملة، وقالوا: أسقطت البسملة لغير أبي ذر، وقال العيني: ذكر ابن المنذر بإسناده عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام بمكة شرفها الله ليلًا جملة، وحولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح، وعن مجاهد نزل معها خمس مائة ملك يزفُّونها ويحفُّونها، وفي تفسير أبي محمد بن إسحاق البستي خمس مائة ألف ملك، وروي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما: نزلت الأنعام بمكة إلا ثلاث آيات فإنها نزلت بالمدينة وهي من قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا} [الأنعام:151] إلى قوله {تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] ، ثم ذكر أقوالًا في تعيين بعض تلك الآيات إلى آخر ما ذكر في فضائل تلك السورة.

وقال القَسْطَلَّانِي: وعند ابن مردويه عن أنس مرفوعًا نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والأرض بهم ترتج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبحان الله الملك العظيم. انتهى.

ج 5 ص 1004

قوله (وقال ابن عباس: فِتنَتَهم معذِرَتَهم) وفي نسخة (( الفتح ) )قبله: ثم لم تكن، قال الحافظ: وصله ابن أبي حاتَم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه، وقال معمر عن قتادة: فتنتهم مقالتهم، قال: وسمعت من يقول: معذرتهم أخرجه عبد الرزاق. انتهى.

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله (معْذِرتَهم) بحذف المضاف؛ أي: معذرة فتنتهم؛ أي: جريرتهم التي ارتكبوها في الدنيا.

وقوله (للبسنا لشبهنا) أي: لو أنزلنا ملكا لأنزلناه بصورة إنسان؛ إذ لا طاقة لهم برؤيته مع أنَّه لو أنزل على هيئته وصورته لم يتأت الخلط والتباسط المتوقف عليه التعليم والتعلم، فإذا لم ينزل في صورته، ونزل في صورة إنس عاد المحظور كما كان، وصار السؤال واردًا كما ورد على إرسال الإنس نفسه.

وقوله (البسط الضرب) يعني: أنَّ المراد بالبسط ههنا الضرب.

وقوله (سرمدًا دائمًا) الظاهر أنَّ المصنِّف قصد بذلك دفع ما يرد على ظاهر آيتي الأنعام والقصص من توهم معارضة حيث قال في الأولى {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام:96] ، وهو يقتضي اتصاف الليل بالسكون والقرار، وأيضًا فالليل كثيرًا ما تتصف بالسرمد، فيقال: ليل سرمد، وصرح في الثانية بنقضيهما وعدم قرارها حيث قال {أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا} الآية [القصص:71] ، وحاصل الدفع أنَّ سرمد ههنا وإن كان للدوام إلَّا أنَّ السرمد في صفة الليل ليس بمعنى الدوام وإنَّما هو مجاز عن الطول، وكذلك السكن صفة ليس باعتبار ما فيه لا بحسب نفسه؛ لأنَّ كل ما فيه من الأناسي والدواب يسكن فيه، فلو كان الليل ساكنًا بنفسه لسرمد الليل ولم ينتقض، وليس كذلك، والله أعلم. انتهى. كله من (( اللامع ) )

وفي هامشه: قال الحافظ: كذا وقع ههنا، وليس هذا في الأنعام، وإنَّما هو في سورة القصص، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا} [القصص:71] ؛ أي: دائمًا، قال: وكل شيء لا ينقطع فهو سرمد، وقال الكرماني: كأنَّه ذكرها هنا لمناسبة قوله تعالى في هذه السورة، وجاعل الليل سكنًا. انتهى.

وتبع الكرماني في ذلك الحافظ والقَسْطَلَّانِي من أنَّه ذكره ههنا لمناسبة آية سورة الأنعام، وإلا فلا وجه لذكره ههنا، وأجاد الشيخ قدس سره في توجيه ذكره ذكره ههنا بأنَّه أشار إلى رفع التعارض في الآيتين بان السكون والقرار في الآية ليس بمعنى الدوام كما يتوهم من قولهم: ليل سرمد بل هو مجاز عن الطول. انتهى من (( هامشه ) )

قوله (الصور) بضم الصاد وفتح الواو في قوله {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام:73] (جماعة صورة كقوله: سورة وسور) قال ابن كثير: والصحيح أنَّ المراد بالصور القرآن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام للأحاديث الواردة فيه. انتهى من القَسْطَلَّانِي.

قلت: وبه جزم المصنِّف في كتاب الرقاق إذ قال (باب نفخ الصور) قال مجاهد: الصور كهيئة البوق. انتهى.

قال الحافظ: قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام:73] يقال: إنَّها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيى بمنزلة قولهم: سور المدنية واحدها سورة. انتهى.

والثابت في الحديث أنَّ الصور قرن ينفخ فيه، وهو واحد لا اسم جمع، وحكى الفراء الوجهين، وقال في الأول: فعلى هذا فالمراد النفخ في الموتى، وذكر الجوهري في (( الصَّحَاح ) )أنَّ الحسن قرأها بفتح الواو. انتهى.

قوله (رَهَبُوت خير من رَحَمُوت ... إلخ) وكذلك قوله (ترهيب ... إلخ) حاصله: أنَّ مقام الخشية أعلى وأفضل من مقام الرجاء، فإن الخاشي يتكلف من الأعمال والمشاق ما لا يتحمله الراجي، فأنذر أكثر من الإبشار. انتهى من (( اللامع ) )

وفي (( تقرير المكي ) )قوله (الملك) يريد أن الواو والتاء مزيدتان للمبالغة كما في رهبوت ورحموت، ثم أورد ما كان ههنا من المثل المشهور، فقال: رهبوت خير من رحموت، ثم فسر هذا المثل بقوله (وتقول: ترهب ... إلخ) يريد أن الرهبوت والرحموت مصدران مجهولان، وحاصل معناه: أنَّك إن ترهب وتؤدب في أمر

ج 5 ص 1005

خير كتعلم الدِّين مثلًا أولى لك من أن ترحم فتترك عنه. انتهى.

وبسط في (( هامش اللامع ) )الكلام في الرجاء والخوف، وأيهما أفضل من كلام الغزالي في (( إحياء العلوم ) (( شرحه ) )وغيره، فارجع إليه لو شئت.

ج 5 ص 1006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت