قال صاحب (( الفيض ) )الظاهر أنه اختار مذهب الشافعي في عدم تعيين المهر، وقال أبو حنيفة لا مهر أقل من عشرة دراهم إلا أن في إسناده حجاج بن أرطأة وحسن الترمذي حديثه في غير واحد من المواضع من كتابه، وإن كان المحدثون لا يعتبرون بتحسينه أما أنا فاعتمد بتحسينه وذلك لأن الناس عامة ينظرون إلى صورة الإسناد فقط والترمذي ينظر إلى حاله في الخارج أيضًا وهذا الذي ينبغي، والقصر على الإسناد فقط قصور إلى آخر ما بسط قال الحافظ هذه الترجمة معقودة لأن المهر لا يتقدر أقله والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال مما ذكره الاطلاق من قوله صدقاتهن ومن قوله فريضة وقوله في حديث سهل «ولو خاتمًا من حديد» وأما قوله (وكثرة المهر) فهو بالجر عطف على قول الله في الآية التي تلاها وهو قوله {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء:20] فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر. انتهى.
قلت واختلف الأئمة في مقدار أقل المهر قال الحافظ: قال ابن المنذر وهو ما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل؛ وإن كانت قيمته أقل من درهم، وبه قال أهل المدينة غير مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وداوود وابن وهب من المالكية، وقال أبو حنيفة أقلُّه عشرة وقال ابن شُبْرمة أقلُّه خمسة ومالك أقلُّه ثلاثةٌ أو ربعُ دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع، وقال الحافظ أيضًا ونقل عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يُتَمَوَّل ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحل به النكاح، فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن جزم فقال يجوز بكل ما يسمى شيئًا ولو كان حبة من شعير. انتهى.
وقال القسطلاني تحت ترجمة الباب: والآية الأولى دالة بأكثر الصداق والحديث لأدناه وهل يتقدر ادناه أم لا فمذهب الشافعية والحنابلة أدنى متمول لقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتمًا من حديد» والضابط كل ما جاز أن يكون ثمنًا وعند الحنفية عشرة دراهم والمالكية ربع دينار فيستحب عند الشافعية والحنابلة أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجًا من خلاف أبي حنيفة وأن لا يزيد على خمس مائة درهم كأصدقة بنات النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته، وأما صداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له صلى الله عليه وسلم.
وللصداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في قوله:
~صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِحْلَةٌ وفَرِيضَةٌ حِبَاءٌ وأَجْرٌ ثمَّ عَقْرٌ عَلائِقُ
ثم ذكر الفرق بينها.
ج 5 ص 1189