فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 4610

(11)(باب قول الله تعالى:{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}[الأنعام:65])

ويرد على ظاهر الترجمة أنَّ مَحَلَّها كتاب الفتن، والأوجه عندي أن هذه الترجمة بمنزلة التكملة للباب السابق، فإن ظاهر قوله «لا تزال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِين عَلَى الحق» أي أن يكونوا متفقين فيما بينهم، فهو إشارة إلى اختلاف أهل الحق فيما بينهم، لأنه تعالى لم يستجب دعوته صَلى الله عَليه وسَلَّم في عدم اختلاف الأمة ورفع تنازعهم.

وقال الحافظ: وجه مناسبته لما قبله أنَّ ظهور بعض الأمة على عدوِّهم دون بعض يقتضي أنَّ بينهم اختلافًا، حتى انفردت طائفة منهم بالوصف، لأن غلبة الطائفة المذكورة إن كانت على الكفار ثبت المدَّعَى، وإن كانت على طائفة من هذه الأمة أيضًا فهو أظهر في ثبوت الاختلاف، فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وأنه صَلى الله عَليه وسَلَّم كان يريد أن لا يقع، فأَعْلَمَه الله تعالى أنه قضى بوقوعه وإن كان ما قدَّرَه لا سبيل إلى رفعه، قال ابن بطال: أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم استئصَال أُمَّته بالعَذَاب ولم يجبه في أن لا يَلْبِسَهم شيعًا أي فِرَقًا مختلفين. انتهى من (( هامش اللامع ) )بزيادة من (( الفتح ) ).

ج 6 ص 1573

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت