قال الحافظ: كذا للجميع بغير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وأورد فيه حديث رافع بن خديج، وقد استنكر ابن بطال دخوله في هذا الباب، قال: وسألت المهلب عنه فقال: يمكن أن يؤخذ من جهة أنَّه من اكترى أرضًا ليزرع فيها ويغرس؛ فانقضت المدة؛ فقال له صاحب الأرض: اقلع شجرك عن أرضي، فكان له ذلك، فيدخل بهذه الطريق في إباحة قطع الشجر، وقال ابن المنير: الذي يظهر أنَّ غرضه الإشارة به إلى أنَّ القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار، أو الانتفاع بالخشب أو نحوه، والمنكر هو الذي عن العبث والإفساد، ووجه أخذه من حديث رافع أنَّ الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانًا في عواقب المخاطرة، فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محقَّقة ولا مشخَّصة، فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثًا أجدر وأَولى. انتهى.
ج 3 ص 672
والأوجه عندي أن يقال: إنَّ الأبواب السابقة كانت من لواحق المزارعة ومتعلقاتها، ومن ههنا رجع المصنِّف إلى أصل المزارعة، فهذا الباب للتنبيه عليه، فتأمل.
ج 3 ص 673