قال الحافظ: ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر، وقد تقدم شرحه في علامات النبوة من الترجمة النبوية، وأخذ الغضب منه من قول عبد الرحمن: فعرفت أنَّه يجد عَلَيَّ، وهو من الموجدة، وهي الغضب، وقد وقع التصريح بذلك في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه: فغضب أبو بكر. انتهى.
قلت: ولا يخفى عليك أنَّ ما ذكره الحافظ فيه إثبات الغضب، وترجمة الإمام البخاري بكراهته الغضب، ومقتضاه نفي الغضب لا إثباته، ولذا قال الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )قوله (باب ما يكره من الغضب ... إلخ) دل عليه قوله «لم أرَ في الشر كالليلة» وقوله «الأولى من الشيطان» فإنَّ مقالته هذه دلت على أنَّه عد غضبه وحلفه، وجميع ما جرى شر أو من أمر الشيطان. انتهى. ويترتب على هذا كراهة الغضب، وهو الترجمة، فلله در الشيخ قُدِّس سِرُّه.
ج 6 ص 1377