ما قال حافظ الحديث مولانا السَّيد أنور شاه في «فيض البَّاري» في باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدَّابة أو غيرها قد استفدت من عادة البخاري أنَّ الحديث إذا اشتمل على جزء مخصوص؛ ويكون الحكم عامًّا عنده فيصنع البخاري هناك هكذا، ويضع لفظ أو غيرها دفعًا لإيهام التَّخصيص وإفادةً للتَّعميم، ثم لا يخرج له دليلًا فيما بعد، فالمصنف _رحمه الله_ ههنا أخرج من الحديث مسألة الدَّابة فقط، وإنَّما أضاف أو غيرها إفادة لتعميم الحكم، فهذا فقهٌ وبيانُ مسألةٍ احتراسًا، فطلب الدليل على هذا الجزء في كلامه بعيد عندي [1] . انتهى.
قلت: وهذا الأصل قريب مما تقدم في الأصل الثَّالث والعشرين وأفردته بالذِّكر لأنَّ تبويب الإمام البخاري بلفظ غيره مُطَّرِد شائع في كتابه، وأيضًا فرق ما بين شرح الحديث بالتَّرجمة وبين الإشارة إلى عدم التَّخصيص بلفظ غيره في التَّرجمة.
وهذا السِّياق كثير الشُّيوع في البخاري، مثلًا: ترجم إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره قال الحافظ: استدل البخاري على أنَّ بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النَّجاسة وغيرها لا يضر، فلذا ترجم إذا غسل الجنابة أو غيرها ... إلى آخره.
وترجم باب الإهْلال من البَطْحاء وغيرها ... إلى آخره إشارة إلى عدم التَّخصيص بالبطحاء.
وترجم هل يَبِيت أصحاب السِّقاية أو غيرهم؟ إلى آخره إشارة إلى عدم التَّخصيص بأصحاب السِّقاية.
وترجم باب العُمْرة ليلة الحَصْبَة وغيرها إشارة إلى عدم التَّخصيص بليلة الحَصْبَة وإن كانت عُمْرة عائشة رضي الله عنها فيها.
وكقوله باب الفطر بما تيسر بالماء وغيره
ج 1 ص 38
[1] فيض الباري:1/ 264.