فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 4610

تقدَّم في الباب الأوَّل من كتاب الغُسل الاختلاف في أنَّ الوضوء سنَّة مستقلَّة، أو تقديم لأعضاء الوضوء، والتَّرجمة تؤيِّد الثَّانية، والاستدلال بالرِّواية خفيَّة، وقيل: كان الأليق بهذا الباب حديث عائشة المتقدِّم: ثمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وقيل: قرينة الحال والعرف يخص أعضاء الوضوء، وقيل: التَّرجمة تعين المراد بالحديث أنَّ المراد من قوله: (( جَسَدِهِ ) )، أي: ما خلا أعضاء الوضوء، واختار الحافظ أنَّ البخاري حمل قوله: (( ثمَّ غسل جسده ) )على المجاز بقرينة قوله: (( ثمَّ غسل رجليه ) )فإن كانا داخلين في الجسد فأي حاجة إلى غسلهم بعد؟! وهذا أشبه بتصرفات البخاري؛ إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى. انتهى مختصرًا من (( الفتح ) ).

وأطال السِّندي في استدلال المؤلِّف بهذا الحديث على التَّرجمة، وكتب شيخ المشايخ في (( تراجمه ) )غرض المصنِّف أنَّ عادة غسل سائر أعضاء الوضوء غير لازم، والاستدلال بظاهر الحديث، وفي (( الأوجز ) )الوضوء في الغسل أوجبه داود مطلقًا، وقال قوم: إذا كان الفعل ممَّا يوجب الجنابة والحدث، وقال مالك والشَّافعيُّ وأبو حنيفة: إنَّ الغسل يجزئهما قاله القاري، وقال ابن قدامة في المغني: إن لم يتوضَّأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء وكان تاركا للاختيار، يعني: يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما، نصَّ عليه أحمد، وعنه رواية أخرى لا يجزئه الغسل عن الوضوء حتَّى يأتي به قبل الغسل أو بعده، وهو أحد قولي الشَّافعيِّ. انتهى.

وقال ابن العربي: يجب الوضوء إذا مسَّ فرجه في الغسل. انتهى.

والأوجه عندي في غرض التَّرجمة أنَّ في غسل الجسد يكون إمرار اليد على الفرج عادة، فأشار المصنِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّه لا ينقض الوضوء.

ج 2 ص 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت