الراء من قوله «لَا نُورَثُ» بالفتح في الرواية، ولو روي بالكسر لصحَّ، وقوله «صَدَقَةٌ» بالرفع أي: المتروك عنا صدقة، وادعى الشيعة أنَّه بالنصب على أن ما نافية، ورد عليهم بأنَّ الرواية ثابتة بالرفع، وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف تقديره: ما تركنا مبذول صدقة، قاله ابن مالك، وينبغي الإضراب عنه، والوقوف مع ما ثبتت به الرواية. انتهى من (( الفتح ) )والحديث قد سبق في الخمس.
وقال الحافظ: تقدم الكلام على المراد بقوله (عاملي) في أوائل فرض الخمس مع شرح الحديث، وحَكَيت فيه ثلاثة أقوال، ثم وَجَدت في (( الخصائص ) )لابن دَحْيَة حِكاية قولٍ رابع أنَّ المراد خادمه، وعبّر عن العامل على الصدقة بالعامل على النخل، وزاد أيضًا: وقيل: الأجير، ويتحصَّلُ من المجموع خمسة أقوال: الخليفة، والصانع، والناظر، والخادم، وحافر قبره عليه الصلاة والسلام، وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا (باب نَفَقَة قَيِّمِ الوَقْف) وفيه إشارة إلى ترجيح حل العامل على الناظر. انتهى. وبسط الكلام على شرح الحديث ومباحثه في الجزء السادس من (( الأوجز ) ).
وفي (( هامش المصرية ) ): استشكل طلبهما الأرض بعد أخذهما لها على الشرط المذكور، وأجيب: بأنَّهما اعتقدا أنَّ قوله «لَا نُورَثُ» مخصوص ببعض ما يخلفه، وأمَّا مُخَاصَمَتَهما فلَمْ تكن في الميراث، بل طلبًا أن يقسما بينهما ليستقل كل منهما بالتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر؛ لأنَّ القسم إنَّما يقع في الأملاك، وربما يطول الزمان، فيظن أنَّه ملكهما قاله الكرماني. انتهى.
وتقدم شيء من الكلام عليه في (( هامش اللامع ) )في كتاب المغازي، وأجاد الكلام على مباحث الحديث شيخنا ومرشدنا في (( بذل المجهود ) )وفيه: قال الإمام أبو داود بعد تخريج هذا الحديث: أراد عمر رضي الله عنه أن لا يوقع عليه اسم قَسْم. انتهى. (( بذل ) ).
ج 6 ص 1460