كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أراد بالخلف معنى أعم من معناه المشهور كما يعلم من الرِّواية الموردة في هذا الباب. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الحافظ: كأنَّه أشار إلى تضعيف ما ورد في أبي داود من النَّهي عن الصَّلاة إلى النَّائم، وكره مالك الصَّلاة إلى النَّائم، وظاهر تصرف المصنِّف عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من الإلهاء. انتهى.
ولا يكره عند الحنفيَّة كما نقله ابن عابدين عن (( شرح المُنْية ) )وعن أحمد ثلاث روايات كما في (( المغني ) ):1 - الكراهة مطلقًا. 2 - وعدم الكراهة مطلقًا. 3 - والكراهة في الفريضة خاصَّة دون التَّطوُّع.
ثم يُشْكل عندي أنَّ الإمام البخاري استدلَّ بالحديث ههنا على الصَّلاة خلف النَّائم، وظاهره أنَّها كانت مستدبرة حتَّى يتم الاستدلال على الخلف، وقد استدلَّ به في الباب السَّابق، وظاهره أنَّها كانت مستقبلة حتَّى يتم الاستقبال، ويزيد الإشكال ما يظهر من كلام الحافظ اتِّحاد الرِّوايتين، والأوجه عندي أنَّهما قصَّتان مختلفتان، فإنَّ ظاهر سياق الأوَّل أنَّها كانت يقظى كما يشير إليه قولها: «وأنا مضطَّجعة على السَّرير» فتكون لي الحاجة، وظاهر أنَّ اعتراء الحاجات يكون في اليقظة، ونصُّ الرِّواية الثَّانية أنَّها كانت راقدة، والنَّوم المندوب يكون متوجِّهًا إلى القبلة، فلا بد أن تكون مستدبرة عنه صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا هو الأوجه عندي في مطابقة الرِّوايتين بالتَّرجمتين، كما أشار إليه الحافظ عندي بقوله: وقد يفرِّق مفرِّق بين كونها نائمة أو يقظى، وأمَّا على اتِّحاد الرِّوايتين فيمكن أن يجاب بأنَّ من دأب المصنِّف المعروف الاستدلال بكلِّ المحتمل كما تقدَّم في الأصول، أو يقال: إنَّ الاستدلال في الماضي بقولها: «أكره أن استقبله» ، وههنا بفعلها من الرُّقود أمامه صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 304