فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 4610

لم يتعرَّض عنه الشَّيخ في (( اللَّامع ) )، لأنَّه قد أجمل الكلام عليه في الكوكب الدُّريِّ، وبسطه في الدُّرِّ المنضود، ولخَّصه شيخنا في البذل في (باب الرَّجل يدلك يده بالأرض إلى آخره) ، فقال شيخنا: ههنا تقرير أنيق، كتبه حبيبنا مولانا محمَّد يحيى الكاندهلوي _ أدخله الله تعالى جنَّة الفردوس _ عن شيخه وشيخنا مولانا الشَّيخ رشيد أحمد الكنكوهي _ جعله الله مع النَّبيين والصِّديقين _ قال الأستاذ أدام الله علَّوه ومجده وأفاض على العالمين برَّه ورفده: قد اختلف أقوال فقهائنا الحنفيَّة _ كَثَّر الله جمعهم _ في طهارة المخرج واليد إذا بقيت رائحة النَّجاسة بعد زوال أجرامها، فمنهم من حكم بالطَّهارة إذا زال جرمها، وإن لقيت منها رائحة، ومنهم من ذهب إلى أنها لا تطهر، إلَّا إذا بقي من أثرها ما يتعسَّر إزالته، ولعلَّ مبنى الاختلاف ما اختلف فيه من حقيقة الرَّائحة هل هي بانفصال أجزاء صغار من ذي الرَّائحة التي لا تدرك بصغرها، أو بتكيف الهواء بكيفية الرَّائحة، إلى آخر ما بسطه في (( البذل ) ).

قلت: ولعلَّ الإمام البخاري أراد بالتَّرجمة التَّنبيه على هذا الاختلاف، ورجَّح أنَّ مسح اليد لم يكن للتَّطهير، بل للتَّنظيف، كما يدلُّ عليه قوله في التَّرجمة: (لتكون أنقى) ، وإليه أشار الشَّيخ الكنكوهي _قُدِّس سرُّه_ في الكوكب، فقال في رواية ميمونة، هذه التي في الباب، هذا الدَّلك للمبالغة في التَّنظيف بإزالة ما عسى أن يبقى شيء من الدُّسومة بعد زوال عين النَّجس، فيكون أبعد من الكراهية والتَّنفر في غسل سائر الأعضاء، لا سيما المضمضة والاستنشاق. انتهى.

وقد كتب مولانا محمَّد حسن المكِّي في تقريره: مسح اليد بالتُّراب ثابت، لكن في هذا الزَّمان تشبه بالهنود، فالأولى تركه، وكان الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ قد يقول لا اعتبار لهذا التَّشبُّه. انتهى.

ج 2 ص 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت