فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 4610

قال الحافظ: أي مشروعيتها، وكأنَّه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي، وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الأحاديث المصرحة بالجواز، وقد أخرجه مسلم من حديث بُرَيدة، وفيه نسْخُ النهي عن ذلك، ولفظه «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» قال النووي: اتفقوا على أن زيارة القبور جائزة كذا أطلقوا، وفيه نظر، لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقًا، حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به.

واختلف في النساء، فقيل: دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أُمِنَت الفتنة، ويؤيد الجواز حديث الباب، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وقيل: الإذن خاص بالرجال، ولا يجوز للنساء، وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في (( المهذب ) ) [1] . انتهى.

وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )ميل المصنف إلى جوازها للنساء. انتهى.

وفي (( هامش المشكاة ) )عن (( اللمعات ) )قوله «فَزُورُوهَا» واختلف في النساء، فقيل: الرخصة إنما هي للرجال، وأما النساء فباقية على النهي، إلا في زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: يعم الرخصة الرجال والنساء. انتهى.

قلت: والأخير أي العموم هو مذهب مالك والشافعي، وهو الصحيح من

ج 3 ص 456

مذهب أبي حنيفة، وعن أحمد روايتان كما في (( الأوجز ) ).

وفي (( الدر المختار ) )ولا بأس بزيارة القبور، قال ابن عابدين: بل تندب كما في (( البحر ) )عن (( المجتبى ) )وتزار في كل أسبوع كما في (( مختارات النوازل ) )والأفضل يوم الجمعة والسبت والإثنين والخميس، فقد قال محمد بن واسع: الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويومًا قبله ويومًا بعده. انتهى.

وفي (( شرح الإقناع ) )ويستحب الإكثار من الزيارة، وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. انتهى.

ج 3 ص 457

[1] فتح الباري:3/ 148 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت