ما قال في باب حكِّ المُخَاط بالحَصَى وههنا توجيه آخر مُطَّرِد في أكْثَر المواضع، وهو أجود التَّوجيهات عندي، وهو أنَّه من دأب المصنف أن يُورد حديثًا واحدًا متعدِّد الطُّرق مرارًا متعدِّدة، ويعقد كل ترجمة بلفظ آخر واقع في ذلك الحديث، ومقصوده ليس إلَّا إكثار طُرُق الحَدِيث كَما وَقع في هذا المقام. انتهى.
وأخذ بذلك الأصل في باب صَلاة التَّطَوع على الحِمَار أيضًا.
قلت: ويُسْتَأنَس هذا الأصل مما قالت الشُّراح في باب طَرْحِ الإمامِ المسْألَةَ على أصْحابه فإنَّ مؤدَّى كلام الكرماني وتبعه العيني وغيره: أنَّ المقصود ذكر الحديث بطريقيه اللَّتين سمعهما عن شيخه.
ويُسْتَأنَس ذلك أيضًا عما قال الحافظ في باب الصَّلاة على الخُمْرَة: أفرَدَها بترجمة؛ لكون شيخه أبي الوليد حَدَّثه بالحديث مختصرًا. انتهى.
وبذلك جزم العيني في باب إتيان مَسْجد قُبَاء راكبًا وماشيًا: ولو قلنا إفْراد هَذه التَّرجمة لبيان تَعدُّد سَنَدِه لكان فيه الكفاية [1] . انتهى.
وإلى ذلك الأصل أشار الحافظ في مقدِّمته مجيبًا عَن تَكرار الرِّوايات: أنَّ الرُّواة ربما اختلفت عباراتهم، فحدَّث راوٍ بحديث فيه كلمة تحتمل معنى، وحدَّث آخر فعبَّر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر، فيُورِدُه بطرقه إذا صحَّت على شرطه، ويُفرد لكلِّ لفظٍ بابًا مفردًا. انتهى.
ج 1 ص 28
[1] عمدة القاري:7/ 260.