في (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرضه من عقد هذا الباب جواز الكلام المباح في المسجد، وذلك لدفع ما عسى أن يتوهَّم من عدم جوازه، لأنَّه مبني للطَّاعة، ولما ورد في الحديث من النَّهي عن كلام الدُّنيا في المسجد. انتهى.
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: قُلتُ نَعَم، هذه هي الدَّعْوَة، ووجه عَقْدِ البَابِ مَا تَقَدَّم مِنَّا قَرِيْبًا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )دفع الشَّيخ بذلك ما يرد على ترجمة الإمام، من أنَّ أنسًا لم يَدْعُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى يُثْبِتَ بالحديث الدَّعوة لطعام، لأنَّ أبا طلحة أرسل مع أنس أقراصًا من شعير ليوصلها إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما سيأتي في الرِّواية المفصَّلة في علامات النُّبوَّة، فكيف يستدل بذلك الدَّعوة، وحاصل توجيه الشَّيخ أنَّ قول أنس: «نعم أرسلني لطعام» داخل في الدَّعوة للطَّعام.
قلت: أو استدلال بطريق دلالة النَّصِّ، فإنَّه إذا جَازَ أخْذُ الطَّعَام فِيْه، فَالدُّعَاء إِلَيْه أَوْلَى بالجواز، وهذا غير الإيراد الذي ذكره الحافظ، إذ قال: أورد فيه الإمام البخاري حديث أنس مختصرًا.
وأورد عليه إنَّه مناسب لأحد شِقَّي التَّرجمة وهو الثَّاني، ويجاب بأنَّ قوله: (في المسجد) متعلِّق بقوله: «دُعِيَ» لا بقوله: «طَعَام» فالمناسبة ظاهرة. انتهى.
قلت: إنْ كَانَ تَعَلُّقه بطعام كانت المناسبة أظهر، لأنَّ الطَّعام كان إذ ذاك موجودًا في المسجد مع أنس رضي الله عنه. انتهى.
ج 2 ص 281