قال الحافظ: أي: هل يجب عليه القضاء أو لا؟ وهي
ج 3 ص 588
مسألة خلاف مشهورة، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعن مالك: يبطل صومه، وعليه القضاء.
قال عياض: هذا هو المشهور عنه، وهو قول شيخه ربيع [1] وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل، وقال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث، أو أوَّله على رفع الإثم.
قوله (وقال عطاء ... إلخ) مناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أنَّ المغلوب بدخول الماء حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي. انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله (لم يملك رده) هذا مبني على أنَّه لم يفرِّق بين الخطأ والنسيان، والفرق بينهما ثابت، ولو أريد بقول الحسن: لا شيء عليه نفى القضاء والكفارة وافق المذهب، وقول مجاهد: لا شيء عليه كذلك، فينفي القضاء والكفارة كما هو المذهب. انتهى.
وبسط الكلام عليه في (( الهامش ) )وفيه: وأمَّا حكم المسألة فقد قال الموفق: لا يفطر بالمضمضة بغير خلاف، وإن تمضمض واستنشق فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف فلا شيء عليه، وبه قال الأوزاعي والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة: يفطر، إلى آخر ما بسط في الدلائل.
قوله (إن دخل حلقه الذباب ... إلخ) قال العيني والقَسْطَلَّانِي: به قالت الأئمة الأربعة، وقال الحافظ: نقل ابن المنذر الاتفاق عليه، لكن نقل غيره عن أشهب أنَّه قال: أحب إلي أن يقضي، حكاه ابن التين [2] . انتهى.
قوله (إن جامع ناسيًا) والاختلاف في هذه المسألة شهير بسط في (( الأوجز ) )قال ابن رشد: إذا جامع ناسيًا لصومه فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان: لا قضاء عليه ولا كفارة، وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة، وقال أحمد وأهل الظاهر: عليه القضاء والكفارة. انتهى.
ج 3 ص 589
[1] هامش من الأصل: كذا في الأصل
[2] فتح الباري:4/ 155