اختلفوا في غرض الإمام بالتَّرجمة، قال الحافظ: أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين وإلى انتفاء الفاصلة بين الوقتين [1] . انتهى.
الأوَّل مذهب المالكيَّة، والقول بالفاصلة مذهب داود وبعض الشَّافعيَّة، قلت: ما قال الحافظ في غرض التَّرجمة الجزء الثَّاني منه صحيح، والأوَّل مشكل، ولذا أشار إلى ردِّه العيني إذ قال: والمراد أنَّه لمَّا فرغ من صلاة الظُّهر دخل وقت صلاة العصر، وليس المراد أنَّه جمع بينهما في وقت واحد. انتهى.
والأوجه عندي أنَّه أشار إلى ردِّ كليهما من الاشتراك والفاصلة.
وقال السِّندي: لا يخفى أنَّه لا دلالة في لفظ الحديث على التَّأخير، لجواز أنَّ ما فعله يكون من باب التَّقديم، فكأنَّه أشار بهذه التَّرجمة إلى توجيه الحديث بأنَّه لا يُحْمَل على الجمع بين الصَّلاتين في الوقت حتَّى يقال: يمكن أن يكون من باب التَّقديم أو من باب التَّأخير، بل يُحْمَل على تأخير الصَّلاة الأولى إلى آخر وقتها وضمِّها إلى الثَّانية فعلًا، وهذا التَّأويل في الحديث هو الذي اعتمده كثير من المحققين وهو أقرب ما قيل فيه [2] . انتهى. وهو الذي اختاره شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) ).
ج 2 ص 312
[1] فتح الباري: ج 2/ص 23، نقلا عن الزين ابن المنير
[2] حاشية السِّندي:1/ 71