فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 4610

ما ظهر لي أيضًا أنَّ بعض تراجمه قد يكون تفصيلًا لما أجمل أولًا فحينئذ لا يحتاج إلى توجيه تلك التَّراجم المفصلة وإثبات غرض خاص بها، مثلًا: ترجم أولًا باب وُجُوب القِراءة للإمام والمأمُوم في الصَّلوات كُلَّها في الحَضَر والسَفَر وما يُجْهَر فيها وما يُخَافَت ثمَّ ذكر الأبواب الكثيرة تفصيلًا لذلك الباب، فلا يحتاج إلى إثبات غرض لكل باب، ولا يرد ما أوردوا على الإمام في بعض الأبواب أنَّه لا فائدة في ذكر هذا الباب، مثلًا: ترجم بعد ذلك باب الجهر في المغرب و باب الجهر في العشاء وقال الحافظ في باب الجهر في المغرب: اعترض الزَّين بن المنير على هذه التَّرجمة والَّتي بعدها بأنَّ الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب، لأنَّ الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس هو مقصورًا على الخلافيات. انتهى.

وأنت خبير بأنَّهم إذا أجمعوا على دقائق تراجم البخاري، وعلى أنَّ فقه الإمام في تراجمه، وأنَّ تراجمه لا تكون مثل تراجم الكتب الأخر؛ لمجرد إثبات الأحكام، فلا عجب في إيراد الزَّين بن المنير وقد أقرَّ بذلك الحافظ بمواضع من شرحه، وحكى العيني في باب لا يقبل الله صدقة من غلول عن ابن المنير: عادة البخاري الاستدلال بالخفي وترك الجلي.

وتقدَّم في الفائدة الثَّالثة من الفصل الثَّاني عن الحافظ، أنَّ الإمام البخاري رأى أنَّه لا يخليه من الفوائد الفقهية والنُّكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة، إلى آخر ما تقدم.

وحكى فيه عن الشَّيخ محي الدِّين ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها.

وغير ذلك من أقاويل العلماء أنَّ غرض البخاري من تأليفه ليس مجرد ذكر الرِّوايات، بل غرضه رضي الله عنه دقائق الاستنباط، فالتَّقصي عندي عن إيراد الزَّين بن المنير أنَّ هاتين التَّرجمتين ليستا بمستقلتين، بل هما تُفَصِّلان لما أُجْمِل أولًا.

وهكذا ترجم أولًا باب فرض مواقيت الحجِّ والعمرة وهو جدير بشأن البخاري لعدة أبحاث في ذلك، ثمَّ فصل ذلك بأبواب المواقيت للبلاد، فلا يحتاج حينئذ إلى إثبات وجه جديد لميقات أهل المدينة أو أهل نجد أو غير ذلك.

وكذلك ترجم باب قول الله تعالى:

ج 1 ص 61

{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ... } الآية [البقرة:184] ثمَّ فصل ذلك في عدة أبواب، ولا ينافى ذلك أنَّ في بعض هذه التَّراجم المفصلة أيضًا إشارات وتنبيهات ذكرها اهتمامًا بشأنها، وإلَّا فالغرض كان تفصيلًا لما أجمل أولًا؛ لئلا يرد على الإمام الهمام ما أوردوا في هذه التَّراجم من عدم الفائدة بذكرها.

ج 1 ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت