وهكذا في نسخة القسطلاني بغير لفظ: سورة، وفي نسخة الحافظين بزيادته، والبسملة مذكورة في نسخ الشروح الثلاثة، قال العيني: وهي مدنية، وسميت سورة الحشر؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} الآية [الحشر:2] يعني: الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب.
وعن ابن إسحاق: كان جلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أُحُد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان، وإنَّما قال {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} ؛ لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام، وعن مرة الهمداني: كان هذا أول الحشر من المدينة، والحشر الثاني من خيبر، وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن قتادة: كان هذا أول الحشر، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. انتهى.
قلت: وقد ترجم المصنف في كتاب الرقاق: باب كيف الحشر؟ وسيأتي تفصيل الكلام على الحشر هناك، وسيأتي هناك أنها أربعة كما بسط في (( هامش اللامع ) )وسيأتي في البخاري عن سعيد بن جبير أنَّه قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل سورة النضير.
قال القسطلاني: قال الزركشي: وإنَّما كره ابن عباس تسميتها بالحشر؛ لأن الحشر يوم القيامة، وزاد في (( الفتح ) )وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير. انتهى.
قوله (الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض) هو قول قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه، وقال أبو عبيدة: يقال الجلاء والجلاء جلاه أخرجه، وأجليته أخرجته، والتحقيق: أنَّ الجلاء أخص من الإخراج؛ لأنَّ الجلاء ما كان مع الأهل والمال، والإخراج أعم منه.
ج 5 ص 1097