قال الحافظ الظرف يتعلق بالأمرين فهو من تنازع الفعلين، ويحتمل أن يتعلق بقضى لدخول لاعن فيه فإنه من عطف الخاص على العام، قال ابن بطال استحب القضاء في المسجد طائفة وقال مالك هو الأمر القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لإمكان الاحتجاب، قال وبه قال أحمد وإسحاق وكرهت ذلك طائفة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك وقال الشافعي أحب إليَّ أن يقضيَ في غير المسجد ذلك. انتهى.
وفي (( الهداية ) )ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر، وقال الإمام الشافعي يكره الجلوس في المسجد للقضاء إلى أن قال «وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم
ج 6 ص 1553
يفصل الخصومة في معتكفه» وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ولأن القضاء عبادة إلى آخر ما ذكر.
قلت: وقد تقدم نحو هذا الباب في أبواب المساجد بلفظ (باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء) ذكر صاحب (( الفيض ) )ههنا تحت ترجمة الباب: وافق أبا حنيفة في أن القضاء عبادة فيصح في المسجد، فإن كان المدَّعَى عليه ممن لا يجوز له الدخول في المسجد كالحائض يخرج إليه أو يرسل نائبه، وقال الشافعية: إنه ليس بعبادة فلا يقضى في المسجد. انتهى.
ج 6 ص 1554