قال العلامة العيني: أي: هذا باب في بيان حكم الشخص الذي مات، والحال أنَّ عليه صومًا، ولم يعين الحكم لاختلاف العلماء فيه. انتهى.
قال الحافظ: وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي، وهو قول أبي ثور وجماعة من مُحَدِّثِي الشافعية، وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يصام عن الميت، وقال أحمد وإسحاق: لا يصام عنه إلَّا النذر [1] إلى آخر ما قال. انتهى.
قلت: وفي (( الموطأ ) )لمالك عن ابن عمر: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، قال الزُّرْقاني: هو إجماع في الصلاة ولو تطوعًا عن حي وميت، وفي الصوم عن الحي خلاف حكاه ابن عبد البر وغيره، وأمَّا الصيام عن الميت فكذلك عند الجمهور منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد، وذهب طائفة من السلف وأحمد في رواية والشافعي إلى أنَّه يستحب لوارثه أن يصوم عنه، ويبرأ به الميت، ورجحه النووي لحديث (( الصحيحين ) )عن عائشة مرفوعًا، ثم ذكر حديث الباب، وبسط العلامة العيني بيان المذاهب في ذلك، فذكر ستة مذاهب للفقهاء كما بسط في (( الأوجز ) ).
ج 3 ص 595
[1] فتح الباري:4/ 193 مختصرا