قال الحافظ: مندوحة بوزن مفعولة _بنون ومهملة_ أي:
ج 6 ص 1387
فسحة ومتسع، ندحت الشيء وسعته، وانتدح فلان بكذا اتسع، والمعنى: أنَّ في المعاريض من الاتساع ما يغني عن الكذب، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه المصنِّف في (( الأدب المفرد ) )من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله، قال: صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلَّا أنشدنا فيه شعرًا، وقال «إنَّ في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب» وأخرجه الطبراني في (( الكبير ) )ورجاله ثقات، وأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعًا ووَهَّاه.
ثم قال الحافظ: والمعاريض: جمع معراض من التعريض بالقول، قال الجوهري: وهو خلاف التصريح، وهو التورية بالشيء عن الشيء، وقال الراغب: التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب، أو باطن وظاهر، قلت: والأولى أن يقال: كلام له وجهان: يطلق أحدهما، والمراد لازمه، ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية، وللشيخ تقي الدِّين السُّبكي جزء جمعه في ذلك. انتهى.
قال الكرماني: وفي المَثَل: إنَّ في المعاريض لمندوحة. انتهى.
وبسط الحافظ الكلام في مطابقة حديثي الباب للترجمة، وقال الكرماني: قال شارح [1] التراجم حديث القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من المجاز، ولعل البخاري لما رأى ذلك جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أَولى بالجواز. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: ومحل جواز استعمال المعاريض إذا كانت فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق، وأمَّا استعمالها في إبطال حق أو تحصيل باطل؛ فلا يجوز. انتهى.
ج 6 ص 1388
[1] هو ابن المنير كما في القَسْطَلَّانِي