فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 4610

قال الحافظ: كذا وقعت هذه الترجمة ههنا، وفي رواية ابن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات. انتهى.

وقال العيني بعد ذكر قول الحافظ قلت: توالي التراجم إنَّما هو أمر مهم، والبخاري لا يتوقف غالبًا في رعاية التناسب بين الأبواب. انتهى.

وقال السِّنْدي: قوله (باب ما قيل ... إلخ) أي هل لكسبها أصل؟ بأن كانا وقت النبي صلى الله عليه وسلم وقررهما على ذلك، أو هو من الأمور الحادثة. انتهى.

قلت: ولعل غرض المصنِّف الرد على من قال بكراهة هذه الحرفة كما ذكره في (( الأنوار لأعمال الأبرار ) )وفيه: كسب المكناس والزبَّال والدبَّاغ والقصَّاب والخاتن

ج 3 ص 615

مكروه. انتهى.

وقد أخرج أبو داود من حديث عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إنِّي وهبت لخالتي غلامًا، وأنا أرجوا أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تُسْلِميه حجَّامًا ولا صائِغًا ولا قصَّابًا» [1] وذلك لأنَّ الحديث ضعيف لأنَّ في سنده أبا ماجدة، وهو مجهول كما في (( التقريب ) )وقال المنذري: في طرقه محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. انتهى.

والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنَّ الإمام البخاري لم يذكر هذه الترجمة ههنا من حيث الصناعة حتى يقال: إنَّه ذكرها في غير محلها، بل هذه الترجمة نظير لبيع الخِلط من التمر، وكأنَّ المصنِّف أشار بذلك إلى جواز بيع اللحوم مع العظام دفعًا لما يتوهم أنَّ من يبيع اللحم لا يجوز له أن يدخل العظام في الوزن لأنَّ اللحم مع العظام كالخِلط من التمر، بل في هذه الترجمة ترق من الترجمة الأُولى لأن رديء التمر هو من جنس التمر الأعلى، والعصب والعظم ليسا من جنس اللحم، ومع ذلك يباعان مع اللحم.

وما يظهر من كلام الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )أنَّ الغرض من الترجمة بيان جواز بيع اللحم من تلبسه بالدم. انتهى من (( هامش اللامع ) )

ثم الترجمة مشتملة على جزئين: اللحَّام والجزَّار، والمذكور في الحديث واحد منهما أي: الجزار، فإنَّ القصاب هو الجزار كما قال الشراح، وحاصل ما أفاده الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )أنَّ إثبات الجزء الثاني من الترجمة بطريق المقايسة.

وقال العلامة العيني: مطابقته للترجمة في قوله «لغلام له قصَّاب» قال القرطبي: اللحَّام هو الجزَّار، والقصَّاب على قياس قولهم عطَّار وتمَّار للذي يبيع ذلك، فهذا كما رأيت جعل اللحَّام والجزَّار والقصَّاب بمعنى واحد، وعلى هذا تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث [2] . انتهى.

ثم ذكر العيني الفرق بين هذه الثلاثة بحسب العُرف.

ج 3 ص 616

[1] سنن أبي داود في البيوع، باب في الصائغ، (رقم: 3430)

[2] عمدة القاري:11/ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت