قال القاري: أخَّره عن الوضوء تأخيرًا للنَّائب عن المناب والمسح هو إصابة اليد المبتلَّة بالعضو [1] ، وشرط مسح الخف ثلاثة أمور: كونه ساتر القدم مع الكعب، وكونه مشغولًا بالرِّجل ليمنع سراية الحدث، وكونه مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخًا فأكثر.
وعن ابن المبارك: ليس في المسح على الخفَّين على الصَّحابة اختلاف، لأنَّ كل من رُوي عنهم إنكاره رُوي إثباته، وصرَّح جمع من الحفاظ بأنَّ أحاديثه متواترة المعنى، وسئل أنس بن مالك عن علامات أهل السُّنَّة؟ فقال: أن تحب الشَّيخين ولا تطعن الختنين وتمسح على الخفَّين، وُروي عن الإمام أبي حنيفة في شرائط أهل السُّنَّة أنَّه قال: أن تفضل الشَّيخين وتحب الختنين وتمسح على الخفَّين.
وقال ابن عبد البرِّ: لا أعلم أحدًا أنكره إلَّا مالكًا، في رواية أنكرها أكثر أصحابه، والرِّوايات الصَّحيحة عنه مصرَّحة بإثباته، ومُوَطَّؤه يشهد للمسح في الحضر والسَّفر، وعليها جميع أصحابه. انتهى.
وأثبت الباجيُّ رجوع الإمام إلى المسح في السَّفر والحضر، واتَّفقت الأمَّة كلها على جوازه إلَّا شرذمة من المبتدعة كالخوارج والشَّيعة، إلى آخر ما في (( الأوجز ) )، وفيه قيل: إنَّه من خصائص هذه الأمَّة. [2] . انتهى.
ج 2 ص 206
ج 2 ص 207
[1] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:2/ 472
[2] أوجز المسالك:1/ 437