202 -قوله: «سأل عمر عن ذلك» وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )ولعلَّه لم يعتمد على قول سعد، أو قصد مزيد اطمئنان. انتهى.
وقد ورد في الرِّوايات أنَّ سعدًا أمره بذلك، ففي (( الموطَّأ لمالك ) )أنَّ ابن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقَّاص وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفَّين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك، حتَّى قدم سعد فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله أباه [1] ، الحديث، إلى آخر ما في (( هامش اللَّامع ) )، وفيه: ويشكل على هذه الرِّوايات كلها ما روي عن ابن عمر من روايات المسح على الخفين مرفوعًا، وبسط في الجواب عنه في (( الأوجز ) )، وحاصله: ترجيح رواية البخاري أو يقال: إنَّ رواية الرَّفع من مراسيل ابن عمر، ومراسيل الصَّحابة معروفة معتبرة. انتهى.
وأمَّا ما رواه الطَّبرني في معجمه الصَّغير عن أبي سلمة عن ابن عمر وسعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنهما قالا: «رأينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يمسح على الخفَّين» [2] ، فإنَّه وإن كان صريحًا في الرَّفع، ورواية ابن عمر المسح، ودافعًا لاحتمال الإرسال، إلَّا أنَّها رواية منكرة مخالفة لرواية الثُّقات.
قال الميموني: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح ابن عمر ينكر على سعد المسح. انتهى.
أي: فكيف يصحُّ قوله: (( رأينا ) )فإنَّه لو رآه لما أنكر على سعد، وقال الحافظ: ويحتمل أن يكون ابن عمر إنَّما أنكر المسح على الخفَّين في الحضر لا في السَّفر. انتهى.
قلت: ولكن يُشْكِل عليه ما رواه الطَّبراني في الكبير عن حميد الرواسي، عن الحسن العصاب [3] ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المسح على الخفِّين: (( لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ) )، قال الهيثمي: رواه القطيعي من زياداته على مسند أحمد وأبو يعلَّى والبزَّار والطَّبرني في الكبير والأوسط، ورجال البزَّار وأبي يعلَّى ثقات [4] ، وهذا الحديث لا يرد على ما اخترت من أنَّه يحتمل أن يكون سمعه من غيره، والله تعالى اعلم.
ج 2 ص 207
[1] موطأ الإمام مالك، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين، (رقم: 42) وفيه"فَقَالَ: أَسَأَلْتَ أَبَاكَ؟ فَقَالَ: لَا. فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا، ..."
[2] المعجم الصغير للطبراني، باب العين من اسمه عبد الله، (رقم: 607) .
[3] هكذا ورد في الأصل وعند الطبراني في الأوسط"الحسن القصاب"ولعله تصحيف، والمعروف جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر، ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، وابن ناصر الدين في التوضيح، وآخرون، قال عنه البخاري"ليس بذاك عندهم"
[4] مجمع الزوائد، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح، (رقم: 1384)