كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )أورده لدفع توهُّم الكراهة فيه لما أنَّ للأجل شَبَهًا بالمبيع، فيلزم الزيادة في أحد الجانبين، ولا عوض لها، ثم إن الأجل عندنا في القرض ليس بلازم حتى جاز للدائن أن يطلب قبل حُلُوله غاية ما في الباب أنَّه يكون بذلك مخلفًا لوعده. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه لطيف جدًا، وما يظهر لهذا العبد الضعيف أنَّ الإمام البخاري أشار بذلك إلى مسألة خلافية، وهي لزوم التأجيل في القرض والدَّين، وفي (( الهداية ) )أنَّ التأجيل في القرض غير لازم عندنا، وإلى ذلك نبه الشيخ بقوله"ثم إنَّ الأجل ... إلخ".
قال الحافظ:"أمَّا القرض إلى أجل؛ فهو مما اخْتُلِفَ فيه، والأَكْثَر على جَوازه في كُلِّ شيء، ومنَعَه الشافعي، وأمَّا البيع إلى أجل فجائز اتفاقًا، وكأنَّ البخاري احتجَّ للجَوَاز في القَرْض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر ابن عمر، وأثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما". انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي:"إذا أقرضه إلى أجل أو أجَّله في البيع هو جائز فيهما عند الجمهور خلافًا للشافعية في القرض، فلو شرط أجلًا لا يجر منفعة للمُقرض لغا الشرط دون العقد، نعم يُسْتَحَبُّ الوَفَاء باشتراط الأَجَل قاله ابن الرفعة". انتهى.
وقال العيني: «قوله (باب إذا أقرضه ... إلخ) هاتان مسألتان جوابهما محذوف؛ أي: يجوز» إلى آخر ما بسطه.
ج 4 ص 689