الغرض منه إطلاق النفس على الله تعالى، قال الحافظ: قال ابن بطال: في هذه الآيات والأحاديث إثبات النفس لله تعالى، وقال الكرماني ليس في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر، ثم قال والظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى.
قال الحافظ: وكل هذا غفلة عن مراد البخاري فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث وإن كان لم يقع في هذا الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة الأنعام والأعراف بزيادة ولذلك مدح نفسه. انتهى.
وفي (( حاشية النسخ المصرية ) )عن شيخ الإسلام قوله ويحذركم الله نفسه أي ذاته فالإضافة بيانية وفيه تقدير مضاف أي يحذركم عقابه وقيل إطلاق النفس عليه تعالى ممنوع وإنما ذكرت في الآية الثانية في كلامه للمشاكلة وعليه فالمراد بالنفس في الأولى نفس عباد الله كما قيل به. انتهى.
وفي القسطلاني قال البيهقي: في (( كتاب الأسماء والصفات ) )والنفس في كلام العرب على أوجه منها الحقيقة كما يقولون في نفس الأمر وليس للأمر نفس منفوسة ومنها الذات وقد قيل في قوله تعالى تعلم ما في نفسي أن معناه ما أكنه وأسره ولا أعلم ما تسره عني وقيل ذكر النفس
ج 6 ص 1589
هنا للمقابلة والمشاكلة وعورض بالآية التي في أول الباب إذ ليس فيها مقابلة. انتهى.
ج 6 ص 1590