فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 4610

كتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )أمَّا الجزء الأوَّل من أجزاء التَّرجمة

ج 2 ص 215

فثابت من لفظ الرِّوايتين معًا، وأما الثَّالث فبلفظ: الجنابة، وهو مطلق يعم جنابة الرَّجل والمرأة، وأمَّا الثَّاني منها فثابت قياسًا، لأنَّ الصَّلاة لمَّا جازت في الثَّوب الباقي فيه أثر المني، تجوز أيضًا في الثَّوب الذي فرك منه المنيَّ ولم يغسل، وذلك لحصول المقصود فيهما وهو تقليل النجاسة، فإن المني لما فيه من كثرة الابتلاء لم يعزم إزالته بالكليَّة، بل عفي قليله، وإن كان نجسًا، وعلى هذا فلا يفوت شيء من أجزاء التَّرجمة الثَّلاثة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )ذكر الإمام البخاري في التَّرجمة ثلاثة أجزاء، والأوَّل منها ثابت بلا مِرية بخلاف الآخَرَين، وأجاد الشَّيخ في إثباتها كلها فللَّه درُّه، وأمَّا الشُّرَّاح فاختلفوا فيها كما سترى، أمَّا الجزء الثَّاني وهو الفرك فقال الكرماني: إن قلت الحديث لا يدل على الفرك، قلت: علم منه عدم الاكتفاء بالفرك، والمراد بالباب باب حكم المني غسلًا وفركًا في أن أيهما ثبت في الحديث وما الواجب منهما. انتهى.

قلت: هذا هو الأصل التَّاسع والثَّلاثون من أصول التَّراجم.

وقال الحافظ: لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في التَّرجمة على عادته، لأنَّه ورد في حديث عائشة، ثمَّ ذكر الرِّوايات عنها في الفرك المرويَّة في غير البخاري، وهذا هو الأصل الثَّامن والثَّلاثون من أصول التَّراجم.

والعلَّامة العيني تعقَّب على كلام الحافظ حسب عادته أشدَّ التَّعقب وقال: قوله: (( اكتفى بالإشارة ... إلى آخره ) )كلام واه، إلى آخر ما قاله، ولم يأت بتوجيه لإثبات التَّرجمة، بل مال إلى أنَّه لا يثبت منها إلَّا الجزء الأوَّل فقط، وأنت خبير بأنَّ توجيه الشَّيخ يعني إثباته بالقياس أجود من هذا كله، ولا يبعد أيضًا أن يقال: إن إضافة الفرك في التَّرجمة تنبيه على أنَّ الوارد في الرِّوايات من الغسل ليس للاحتراز كما تقدَّم في الأصل الرَّابع والثَّلاثين من أصول التَّراجم.

وأمَّا الجزء الثَّالث وهو غسل ما يصيب من المرأة فلا يثبت أيضًا عند العيني.

وقال الكرماني: عُلِم من الحديث غَسْل رُطُوبَة الفرج أيضًا؛ إذ لا شكَّ من اختلاط المنيِّ بها عند الجماع، أو أنَّه ترجم بما جاء في هذا الباب، واكتفى في إيراد الحديث ببعضه، وكثيرًا يفعل مثل ذلك أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلَّق به ولم يتَّفق له. انتهى.

وقال الحافظ: في هذه المسألة حديث صريح ذكره المصنِّف في آخر كتاب الغسل من حديث عثمان، ولم يذكره ههنا كأنَّه استنبطه من حديث الباب بأنَّ المنيَّ الحاصل في الثَّوب لا يخلو غالبًا من مخالطة ماء المرأة ورطوبتها. انتهى.

وما يظهر لهذا العبد الضَّعيف أنَّ المراد في هذه التَّرجمة بقوله: (غسل ما يصيب من المرأة) غير المراد من التَّرجمة الآتية في آخر الغسل (باب غسل ما يصيب من فرج المرأة) كما يدلُّ عليه فرق ألفاظ التَّرجمتين، فالمراد ههنا بيان الغسل من مني المرأة، وهناك غسل ما يصيب من رطوبة الفرج، وعلى هذا لا يرد على المصنِّف أنَّ التَّرجمة مكرَّرَة، وهو الظَّاهر عندي من كلام الشَّيخ إذ قال: وأمَّا الثَّالث فبلفظ الجنابة وهو يعم جنابة الرَّجل والمرأة، وعلى هذا فإثباتها بالحديث واضح بلفظ: الجنابة والمني، ويدلُّ عليه أيضًا أنَّ الإمام البخاري ذكر في هذا الباب روايات المَنِيّ، وذكر في الباب الآتي روايات الإكسال، فلا مَنِيَّ فيها، فليس فيها إلَّا رطوبة الفرج.

ثمَّ لا يذهب عليك أنَّهم اختلفوا في طهارة المنيِّ ونجاسته، وحاصله: أنَّه نجس عند الحنفيَّة قولًا واحدًا،

ج 2 ص 216

لكن يُعْفَى قليله، ويكفي فرك يابسه، وكذلك هو نجس عند مالك، ولا يأمن من غسله رطبًا ويابسًا، وعن أحمد والشَّافعيَّ ثلاث روايات المشهور منها أنَّه طاهر. انتهى مختصرًا.

ج 2 ص 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت