قال الحافظ: أي: هل يجوز ابتداء؟ وهل إذا كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها، وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ويلتحق به الثاني في الحكم. انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )دفع به مظنة الكراهة لما فيه من الاحترام والإعزاز بحسب الظاهر. انتهى.
قلت: وقد قيد العلماء جواز تكنية المشرك بالشرائط والمصالح، فقد ترجم الإمام النووي في كتاب (( الأذكار ) ) (باب جواز تكنية الكافر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعْرَف إلَّا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة) ثم ذكر تحت ترجمة الباب قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد:1] واسمه عبد العزى، قيل: ذكر تكنيته؛ لأنَّه بها يعرف، وقيل: كراهة لاسمه حيث جُعِلَ عبْدًا للصَّنَم، وتكرر في الحديث تكنية أبي طالب واسمه عبد مناف، وفي الصحيح «هذا قبر أبي رغال» ونظائر هذا كثيرة.
هذا كله إذا وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة، فإن لم يوجد لم يزد على الاسم إلى آخر ما ذكر. وتعقب عليه الحافظ في (( الفتح ) )فارجع إليه لو شئت.
وقال أيضًا: قال ابن بطال في الحديث: جواز تكنية المشركين على وجه التأَلُّف، إمَّا رَجَاءَ إِسْلَامِهِم أو لتحصيل منفعة منهم. انتهى.
ج 6 ص 1387