سكت الشُّرَّاح عن غرض التَّرجمة، ولا يبعد عندي أنَّ المصنِّف أراد شرح لفظ الحديث بأنَّ المراد ماذا عليه؟ أي: من الإثم، وأوجه منه أنَّه أراد ترجيح أحد القولين من أنَّ الأمر بالدفع لمصلحة المصلِّي أو لمصلحة المارِّ.
قال الحافظ: قال ابن بطال: هل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلِّي من المرور أو لدفع الإثم عن المارِّ؟ الظَّاهر الثَّاني. انتهى.
وقال غيره بل الأوَّل أظهر؛ لأنَّ إقبال المصلِّي على صلاته أولى له من الاشتغال بدفع الإثم عن غيره. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه: (( المرور بين يدي المصلِّي يقطع نصف صلاته ) )، وروى أبو نعيم عن عمر رضي الله عنه: (( لو يعلم المصلِّي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلَّى إلَّا إلى شيء يستره عن النَّاس ) )، فهذا الأثران مقتضاهما أنَّ الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلِّي ولا يختص بالمارِّ [1] . انتهى.
ج 2 ص 303
[1] فتح الباري:1/ 584.