ذكر فيه حديث ابن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش، ... وفيه «فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، فأُلْقُوا في بئر» ، وقد تقدم بهذا الإسناد في (باب الطهارة) .
قوله (ولا يُؤخَذُ لهُم ثَمَن) أشار به إلى حديث ابن عباس «أنَّ المشركين أرَادُوا أن يَشْتَروا جسد رَجل من المشركين، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يَبِيعَهُم جَسَد نَوْفَل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق، فقال النبي: صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده» فقال ابن هشام: بلغنا عن الزهري أنَّهم بذلوا فيه عشرة آلاف، وأخذه من حديث الباب من جهة أنَّ العادة تشهد أنَّ أهل قتلى بدر لو فَهِموا أنَّه يُقْبَل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله، فهذا شاهد لحديث ابن عباس، وإن كان إسناده غير قوي". انتهى من (( الفتح ) )وحديث ابن عباس هذا الذي ذكره ابن إسحاق في مغازيه كما في القَسْطَلَّانِي."
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله (ولا يُؤخَذُ لهمْ ثَمَن) فإنَّ البيع، وإن كان فيه توهين للمبيع، ولكنه لا يخلو عن إعزاز له أيضًا لما فيه من جعله ذا خطر؛ إذ البيع لا يجري فيما لا رغبة فيه، ولا هو ذوخطر، فنهينا عن بيع أجساد المشركين لئلا يلزم فيه إعْزَازها. انتهى.
ج 4 ص 824