قال القَسْطَلَّانِي: الهِيم _بكسر الهاء_ جمع أهيم للمذكر، ويقال: للأُنثى هَيْمَى، وهي الإبل التي بها الهِيام، وهو داء يشبه الاستسقاء تشرب منه [فلا تروى] [1] . انتهى.
وقال العيني: قيل: الِهيام: يكون معه الجَرَب، وبهذا ترجم البخاري شراء الإبل الهِيْم والأجْرب، وفي (( كتاب الإبل ) )للنَّضْر بن شُمَيْل، وأمَّا الهيام فنحو الدوار جنون يأخذ الإبل حتى تهلك [2] . انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك أنَّ بيع المعيب جائز نافذ، ولو من غير إظهار العيب إلَّا أنَّ للمشتري خيارًا إذا اطلع على العيب. انتهى.
وقال الحافظ: في الحديث جواز بيع الشيء المعيب إذا بيَّنه البائع، ورضي به المشتري سواء بيَّنه البائع قبل العقد أو بعده، لكن إذا أخر بيانه عن العقد ثبت الخيار للمشتري. انتهى.
وهكذا قال العيني: وزاد: وليس من الغش، وأمَّا ابن عمر فرضي بالعيب والتزامه، فصحت الصفقة فيه [3] . انتهى.
قوله «الهَائم المُخَالف ... إلخ» قال ابن التين: وليس الهائم واحد الهِيم، فانظر لمَ أدخل البخاري هذا في تبويبه؟ [4]
وأجيب عن هذا بأنَّ البخاري لما رأى أنَّ الهِيْم من الإبل كالذي قاله النَّضْر بن شُمَيْل _وقد تقدم_ شبهها بالرَّجل الهائم من العشق، فقال: الهائم المخالف ... إلخ، فكذلك الإبل الهِيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء. انتهى من العيني
وفي (( الفيض ) )أي: الذي يخبط في مشيه، فهذا عيب. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي: قوله (الهائم: المخالف) كأنَّه يريد أنَّ بها داء الجنون، وقال بعد نقل اعتراض ابن التين المتقدم: وأجاب في (( المصابيح ) )بأنه لمَ لا يجوز أن يكون كبازل وبزل، ثم قلبت ضمة هيم لتصبح الياء كما فعل بجمع أبيض. انتهى.
ج 3 ص 619
[1] إرشاد الساري:4/ 37 وما بين حاصرتين من الإرشاد
[2] عمدة القاري:11/ 217
[3] عمدة القاري:11/ 219
[4] فتح الباري:4/ 321