وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرض الباب إثبات جواز التَّوضي من يدِّ الغير، وللبعض فيه خلاف. انتهى.
قلت: ما أفاده شيخ المشايخ من الغرض، تقدم هذا نصًّا في، (باب الرَّجل يوضئ صاحبه) إلَّا أنَّ هناك الإعانة بصبِّ الماء، وههنا بالغَسْل.
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )باب غسل المرأة ... إلى آخره: الظَّاهر أنَّه معقود لبيان أنَّ مسَّ المرأة وإن كان عائدًا على الوضوء بالنَّقض، إلَّا أنَّ مسَّه إياها وكذا مسها إياه جائزان، ولا يلزم من كون المسّ ناقضًا حرمة المسِّ أو كراهته، ويمكن أن يكون ذلك تعريضًا بالشَّافعيِّ فيما ذهب إليه من انتقاض الطَّهارة بمسِّ المرأة، من أنَّ فاطمة رضي الله تعالى عنها غسلت جرحه، ولم يثبت إعادته الوضوء، مع أنَّه لو كان ناقضًا لكان له صلَّى الله عليه وسلَّم غنية عن مسِّها، لوجود كثير ممَّن ليس في مسِّه ما لزم بمسِّها، وقد عُلِم من حبِّه صلَّى الله عليه وسلَّم الدَّوام على الطُّهور ما هو مستغن عن البيان، وهذا إلزام عليهم، وإلَّا فقد كانت طهارته منتقضة عندنا بسيلان الدَّم، وعلى هذين الوجهين يحمل أثر أبي العالية، ووجه الاستدلال به أنَّه أمر بصيغة العموم، وفيهم النِّساء والرِّجال، ولو كان المسَّ ناقضًا أو منهيًا عنه لمنع النِّساء. انتهى.
وفي (( هامشه ) )اختلفوا في غرض المصنِّف بهذه التَّرجمة، قال الكرماني وتبعه العيني: إن قلت: ما وجه تعلق الباب بكتاب الوضوء؟ قلت: إن كانت النُّسخة كتاب الطَّهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه، وإلَّا فالمراد بالوضوء معناه اللُّغوي، فيتناول رفع الحدث أيضًا، أو الاصطلاحي فيكون ذكر الطَّهارة من الخَبَث بالتَّبعيَّة، لكونهما من شرائط الصَّلاة، ومن باب النَّظافة وغير ذلك. انتهى.
وقال الحافظ: هذه التَّرجمة معقودة لبيان أنَّ إزالة النَّجاسة ونحوها، يجوز الاستعانة فيها كما تقدَّم في الوضوء، وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل. انتهى.
ج 2 ص 222