فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 4610

قال الحافظ: ترجم الإمام بلفظ الاستفهام للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ» ، فإنه شامل للجميع، والتقييد في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بـ «من جاء منكم» يخرج من لم يجيء، والتقييد في حديث أبي سعيد بـ «المحتلم» يخرج الصبيان، والتقييد في النهي عن منع النساء بالليل يخرج الجمعة، وعرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث في هذه الترجمة.

وقوله في الترجمة (قال ابن عمر رضي الله عنه: إنما الغسل ... إلخ)

قد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده، فهذا مُصَيَّر منه أن الغسل للجمعة لا يُشرع إلا لمن وجبت عليه الجمعة. انتهى.

وهذا أصل مطرد معروف من أصول تراجمه، وهو الأصل الأربعون.

والغرض عندي أن الإمام أشار إلى مسألة خلافية وهي أن الغسل لليوم أو للصلاة كما تقدم الإشارة إليه في (باب فضل الغسل يوم الجمعة) وبه جزم شيخ المشايخ في (( تراجمه ) )وقال: والأحاديث في هذه المسألة ناظرة إلى كلا الاحتمالين؛ لأن تعليق ابن عمر والحديث الأول من الباب صريحان في أن الغسل للصلاة، والأحاديث الأخر ظاهرة في أنه لليوم، وكذا قال الشافعي أن سنية الغسل لليوم، لكن ينبغي تقريبه من الصلاة، والصلاة به بلا تخلل حدث، عملا بجميع الأحاديث. انتهى.

قال ابن عابدين: كونه للصلاة هو الصحيح، وهو ظاهر الرواية، وهو قول أبي يوسف، وقال الحسن بن زياد: هو لليوم ونسب إلى محمد، وأثر الخلاف فيمن لا جمعة عليه، وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء نال الفضل عند الحسن لا عند أبي يوسف، وكذا من اغتسل قبل الفجر وصلى به نال عند أبي يوسف لا عند الحسن إلى آخر ما بسط. انتهى من (( هامش اللامع ) ).

ج 3 ص 384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت