فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 4610

أي: ما اجتمعت قلوبكم عليه؛ يعني: اقرءوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه، فإنَّه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، كذا فسره الطيبي، وقال الكرماني: الظاهر أنَّ المراد اقرءوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءآت واللغات، فأمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدًا لما أنزل الله عز وجل. انتهى من العيني.

وقال القسطلاني: وحمله القاضي عياض على الزمن النبوي خوف نزول ما يسوء، ويحتمل كما في (( الفتح ) )أن يكون المعنى اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف أي أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق؛ فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للأنفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدى إلى الفرقة، قال: وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فاحذروهم. انتهى.

ومناسبة الحديث الأخير قال العيني: مطابقته للترجمة في آخر الحديث. انتهى. يعني: في النهي عن المخالفة، وهو ضد الائتلاف، والحديث قد مر في الأشخاص، وقال العيني أيضًا: واعلم أنَّ الاختلاف المنهي هو الخارج عن اللغات السبع، أو ما لا يكون متواترًا، وأمَّا غيره فهو رحمة لا بأس به، وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [البقرة:116] وبالجمع والإفراد {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء:104] والكتاب إلى آخر ما ذكر من الأمثلة.

ثم البراعة عند الحافظ كما تقدم في مقدمة (( اللامع ) )من قوله: وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا. انتهى. وهكذا عندي في قوله: فأهلكهم الله.

ج 5 ص 1161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت