في (( تراجم شيخ المشايخ ) )قد استشكل ثبوت جواز الركوب من أحاديث الباب، ولعله جاء في بعض الروايات، وإلا فلا حاجة لإثبات ذلك بحديث الباب، وقد نقل الشارح القسطلاني [1] وجهًا لإثبات جواز الركوب بعذر، وهو الاستدلال بلفظ «وهو يَتَوكَّأ على بلال» فمحل بعيد. انتهى.
قال الحافظ: ذكر المصنف في هذه الترجمة ثلاثة أحكام:
الأول: صفة التوجه بالمشي والركوب، ولعله أشار إلى تضعيف ما ورد في الترمذي عن علي رضي الله عنه «من السنَّة أن يَخْرُج إلى العيد ماشيًا» [2] لكن ليس في حديث الباب ما يدل على الركوب إلا أن يستنبط من قوله «ويتَوَكَّأ على بلال» .
الحكم الثاني: الصلاة قبل الخطبة، والروايات فيه ظاهرة، واختلف في أول من غَيَّر ذلك، فرواية مسلم صريحة في أنه مروان، وقيل: سبقه إلى ذلك عثمان، وقيل: معاوية، وقيل: زياد.
الحكم الثالث: كون صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة، وليس في الأحاديث ما يدل عليه إلا حديث ابن عباس في الأذان، ولعله إشارة إلى بعض ما ورد في الروايات من لفظ «بغير أذان ولا إقامة» في مسلم وأبي داود والنسائي [3] ، ولفظه «فصلى بغير أذان ولا إقامة» . [4] . انتهى.
قال السندي: والذي يظهر أن محطَّ الترجمة هو قوله «بغير أذان ولا إقامة» فالمقصود بيان الفرق بين الجمعة والعيد بأن المشي والركوب إلى الجمعة معلَّق بالنداء، وكذا الصلاة تكون بأذان وإقامة، بخلاف العيد فإن السعي إليها بلا نداء، وكذا الصلاة، وحينئذ لا تكرار بالترجمة الآتية، فإن قوله (الصلاة قبل الخطبة ليس مقصودًا) . انتهى ملخصًا
قلت: وهذا على نسخة السندي وغيره، فإن في نسخته (باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة، وبغير أذان ولا إقامة) وأما على النسخة الهندية التي بأيدينا فلا إيراد.
ج 3 ص 395
[1] أنظر إرشاد الساري:2/ 211 وفيه يقول: قيل: يحتمل أن يكون المؤلّف استنبط من قوله: وهو يتوكأ على يد بلال، مشروعية الركوب لصلاة العيد لمن احتاج إليه ...
[2] أخرجه الترمذي، أبواب العيدين، باب في المشي يوم العيد، رقم 530
[3] أخرجه مسلم، كتاب صلاة العيد رقم 887 والترمذي، أبواب العيدين، باب أن صلاة العيدين بغير أذان (رقم 532) ، وأبو داود، باب ترك الأذان في العيد، رقم 1148 وغيرهم
[4] أنظر فتح الباري:2/ 451