"هو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق، أصلها أن جبريل عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصَّرِيم فسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزَلَها حيث الطائف، فسُمِّي الموضع بها، وكانت أولًا بنواحي صنعاء واسم الأرض وجّ بتشديد الجيم سميت برجل وهو ابن عبد الجن من العمالقة، وهو أول من نزل بها، وسار النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعد منصرفه من حُنَين، وحبس الغنائم بالجِعْرَانة، وكان مالك بن عوف النَّضْري قائد هوازن لما انهزم دخل الطائف وكان له حصن بَلِيَة وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو سائر إلى الطَّائف فأمَرَ بهَدْمه". انتهى من (( الفتح ) ).
وفي (( تاريخ الخميس ) )قيل إنه لما دعا إبراهيم عليه السلام لأهل مكة
ج 4 ص 939
أن يرزقوا من الثمرات نقل الله تعالى بقعة الطائف من الشام فوضعها هناك رزقًا للحرم، قال أصحاب السير: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا لعشر أو لأحد عشر من شوال وهو من الشهر السنة الثامنة من الهجرة خرج إلى الطائف يريد جمعًا من هوازن وثقيف قد هربوا من معركة حنين وتحصَّنوا بحصن الطائف، وقدَّمَ خالد بن الوليد في ألف رجل على مقدمته طليعة، ومر في طريقه بقبر أبي رغال وهو أبو ثقيف فيما يقال فاستخرج منه غصنًا من ذهب وقد كان فل ثقيف لم قدموا الطائف دخلوا حصنهم وهو حصن الطائف، ورمّوه وأدخلوا فيه من الزاد وغيره من جميع ما يصلحهم لسنة، ثم رتبوا عليه من المجانيق وأدخلوا فيه الرماة وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيئوا للقتال. انتهى.
قوله (في شوال سنة ثمان ... إلخ) "كذا ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي وقيل بل وصل إليها في أول ذي القعدة". انتهى من الفتح.
قوله (فلم يَنَل مِنْهُم شيئًا) قال الحافظ:"في مرسل ابن الزبير عند ابن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال أصحابه يا رسول الله احْرَقَتْنَا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال «اللهم اهد ثقيفًا» ، وقال الحافظ أيضًا ذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصار هم كانت أربعين يومًا وعند أهل السير اختلاف قيل عشرين يومًا وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر". انتهى.
قوله (أو كأنهم وجدوا إلخ) كتب الشيخ في (( اللامع ) )والفرق أن الأول بزيادة ألف على أول الكلام دون الثاني وهذا الفرق غير يسير في مذهب أهل الحديث فكان مما يجب التنبيه عليه وتعيين الفرق بحسب المعنى، كما وقع من الشراح تعسُّف فإن الفرق المعنوي لا يكون موجبًا للترديد وإعادة الكلام كما هو شاهد في كثير من التأويلات المختلفة في معنى الحديث. انتهى.
وذكر في (( هامشه ) )كلام الشراح فارجع إليه لو شئت.
ج 4 ص 940