بسم الله الرحمن الرحيم.
هكذا في النسخ الهندية والعيني والحافظ، وليس في نسخة القَسْطَلَّانِي البسملة، قالوا: لم توجد البسملة إلَّا في رواية أبي ذر، قال القَسْطَلَّانِي: هي مكية إلَّا ثمان آيات من قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ} [الأعراف:163] إلى قوله {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ} الآية [الأعراف:171] . انتهى.
قال العلامة العيني: قال أبو العباس في كتابه في (( مقامات التنزيل ) )هي مكية، وفيها اختلاف، وذكر الكلبي أنَّ فيها خمس عشرة آية مدنيات من قوله {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [الأعراف:152] إلى قوله {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} [الأعراف:157] ومن قوله {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف:163] إلى قوله {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف:169] قال: ولم يبلغنا هذا عن غير الكلبي، وفيها آية أخرى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} الآية [الأعراف:204] ذكر جماعة أنَّها نزلت في الخطبة يوم الجمعة، والجمعة إنَّما كانت بالمدينة. انتهى.
قال الحافظ:"اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف:46] فقال [1] وعن أبي مِجْلَزٍ هم ملائكة وكِّلُوا بالصور ليميِّزوا المؤمن من الكافر، واستُشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، فلا يقال لهم رجال، وأجيب: بأنه مثل قوله في حق الجن كانوا {يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن:6] كذا ذكره القرطبي في (( التذكرة ) )وليس بواضح؛ لأنَّ الجن يتوالدون ولا يمتنع أن يقال: فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة". انتهى.
قوله (وقال ابن عباس: وَرِياشًا: المال) قال العيني: ليس في كثير من النسخ لفظ: باب، وأشار بقوله: وَرِياشًا إلى ما في قوله تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِياشًا} [الأعراف:26] قرأ الجمهور {وَرِيشًا} [الأعراف:26] وقرأ الحسن وابن عباس ومجاهد وغيرهم {وَرِياشًا} [الأعراف:26] وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه عثمان، ثم إنَّ البخاري فسره بالمال، وقال ابن الأعرابي: الريش: الأكل، والرياش: المال المستفاد، وقال ابن دريد: الريش: الجمال، وقيل: هو اللباس، وقال قطرب: الريش والرياش واحد مثل: حل وحلال، وحرم وحرام، وعن ابن عباس: الرياش اللباس والعيش والنعيم، وقال الثعلبي: الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش وغيرهما. انتهى.
قوله (الفتاح: القاضي) كذا وقع هنا، والفتاح لم يقع في هذه السورة، وإنَّما هو في سورة سبأ، وكأنَّه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف:89] ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ، فقد قال أبو عبيدة في قوله {افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا} [الأعراف:89] ؛ أي: احكم بيننا، والفتاح القاضي. انتهى كلامه، ومنه ينقل البخاري كثيرًا. انتهى من (( الفتح ) )
قوله (خيفة: خوفًا) وإيراد خفية تنبيه على فرق بينهما. انتهى من (( اللامع ) )
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه ظاهر، وتوضيح المقام أنَّ الإمام البخاري أشار بهاتين الكلمتين إلى الآيتين المختلفتين من سورة الأعراف، وأشار بقوله: خيفة إلى ما في آخر سورة الأعراف من قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف:205] وأشار بقوله: خفية إلى ما في أوائل هذه السورة من قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] .
قال الحافظ: قال أبو عبيدة في قوله {اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف:205] ؛ أي: خوفًا، وذهبت الواو في كسرة الخاء، وقال ابن جريج في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف:55] ؛ أي: سرًا، وقوله: من الإخفاء فيه تجوز، والمعروف في عرف أهل
ج 5 ص 1008
الصرف عن الخفاء؛ لأنَّ المزيد مشتق من الثلاثي، ويوجه الذي هنا بأنَّه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد. انتهى من (( هامش اللامع ) )مختصرًا وملخصًا.
ج 5 ص 1009
[1] بياض في الأصل كذا ورد في الأصل والنص كما هو من فتح الباري:8/ 298.