فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 4610

لعله أشار إلى تقوية معنى ما رواه الطبراني «عليكم بالسراري» الحديث، وسيأتي في كلام الحافظ.

قال الحافظ: جمع سرية _بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضًا_ وهي الأمة المتخذة للوطء، واشترط الفقهاء في صدق هذه التسمية حصول الوطء ولو مرة سميت بذلك لأنَّها مشتقة من التسرر، وأصله من السر، وهو من أسماء الجماع، ويقال له: الاستسرار أيضًا، وأطلق عليها ذلك؛ لأنَّها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة، والمراد بالاتخاذ الاقتناء، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في حديث أبي الدرداء مرفوعًا «عليكم بالسراري فإنَّهن مباركات الأرحام» أخرجه الطبراني وإسناده واه، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا «انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة» وإسناده أصلح من الأول، لكنه ليس بصريح في التسري. انتهى.

قوله (وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) عطف هذا الحكم على الاقتناء؛ لأنَّه قد يقع بعد التسري وقبله، وأول أحاديث الباب منطبق على هذا الشق الثاني.

ثم قال الحافظ بعد حديث الباب: وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته، ثم تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب، وقد بالغ قوم فكرهوه، فكأنَّهم لم يبلغهم الخبر، فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور، وفيه قال: رأيت رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي، فقال: إنَّ من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها، فهو كالراكب بدنته، فقال الشعبي: فذكر هذا الحديث، وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود أنَّه كان يقول ذلك، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله، وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أنس أنَّه سئل عنه، فقال «إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها» . انتهى.

قلت: وقصة سؤال الخراساني أخرجها مسلم أيضًا في (( صحيحه ) )ولعل الإمام البخاري أشار إلى الرد على هذه الروايات المروية عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وغيرهم من أهل العراق.

ج 5 ص 1167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت