فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 4610

كتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )ودلالة الرِّوايتين على هذا المعنى واضحة، وذلك أنَّه لمَّا لم يعلم بما يخرج مِن فيه وقت النَّعسة، فَأَوْلَى أن لا يعلم بالخارج من أسته

ج 2 ص 209

إذا نام ورقد، فإنَّ الغفلة في النَّوم أزيد منها في النعسة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )ظاهر السِّياق أنَّ الإمام البخاري ترجم بمسألتين، أولاهما: إثبات الوضوء بالنَّوم، والثَّانية: عدم الوضوء بالنَّعسة، والرِّواية بظاهرها لا تدلُّ على واحدة منهما، وظاهر كلام الشَّيخ أنَّه جعل التَّرجمة مسألة واحدة وهي الأولى، وإثباتها بما قرَّره ظاهر وهو عدم الإدراك بخروج الرِّيح، وهو الموجب للوضوء في النَّوم، وظاهر كلام شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) )أنَّه أيضًا جعل التَّرجمة مسألة واحدة، لكنَّها هي الثَّانية إذ قال: استدلَّ المؤلِّف بظاهر الحديث، فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم علَّل قوله: «فليرقد» بقوله: «فإنَّ أحدكم» ... إلى آخره، مع قرب التَّعليلات لصيرورته مُحْدِثًا إلى الذِّهن، عُلِم أنَّ الحدث لا يتحقَّق بالنَّعسة، وإلَّا لمَّا ترك التَّعليل الذي هو أقرب، ذاهبًا إلى ما علَّل به، وأمثال هذه الاستدلالات للمؤلِّف كثيرة فاحفظ فإنَّه ينفعك. انتهى.

وهذا هو الأصل السَّادس والثَّلاثون من أصول التَّراجم، وحكى الكرماني عن ابن بطال في إثبات التَّرجمة أنَّه لمَّا أوجب عليه الصَّلاة والسَّلام قطع الصَّلاة لغلبة النَّوم دلَّ أنَّه إذا كان النُّعاس أقلَّ من ذلك ولم يغلب عليه أنَّه معفو ولا وضوء فيه.

قال الكرماني: وأقول سمَّاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مصليًّا حالة النُّعاس، فعلم أنَّ النُّعاس ليس بحدث، وقال ذكر صلَّى الله عليه وسلَّم العلَّة الموجبة للقطع أن يخلط الاستغفار بالسَّبِّ، فصار بمنزلة من لا يعلم ما يقول من سُكْرِ الخمر الذي نهى عن مقاربة الصَّلاة فيها، ومن كان كذلك لا تجوز صلاته. انتهى مختصرًا.

قال الحافظ: وحمله المهلَّب على ظاهره، فقال: إنَّما أمر بقطع الصَّلاة لغلبة النَّوم عليه، فدلَّ على أنَّه إذا كان النُّعاس أقلَّ من ذلك عفى عنه. انتهى.

وعلى هذا يثبت الجزآن من التَّرجمة، وأثبتهما السِّندي أيضًا، لكن بطريق آخر قريب ممَّا أفاده شيخ المشايخ؛ إذ قال: كأنَّ المصنِّف استدلَّ بالحديث على أنَّ النُّعاس لا ينقض الوضوء؛ إذ لو كان ناقضًا لما منع الشَّارع عن الصَّلاة خشية السَّبِّ، بل وجب أن يذكر أنَّه لا تصحُّ صلاته مع النُّعاس لانتقاض الوضوء، فإذا لم ينتقض به تعيَّن أن يكون الانتقاض بالنَّوم؛ إذ لا مساغ للقول بعدم الانتقاض أصلًا. انتهى.

وفي (( تقرير مولانا محمَّد حسن المكِّي ) )رحمه الله تعالى قوله: (الوضوء من النَّوم) ولم يورد لهذا حديثًا لشهرته، فاكتفى فيه بالشُّهرة، وجاز أن يكون المراد (باب حكم الوضوء من النَّوم) ، أي: نوم المصلِّي، ونوم المصلِّي كالنُّعاس في عدم استرخاء المفاصل، فلمَّا لم يكن النُّعاس ناقضًا كما ثبت بالحديث لم يكن نوم المصلِّي أيضًا ناقضا بالقياس عليه. انتهى. وهو دقيق جدًا.

وعلى هذا يكون التَّرجمة جزء واحدًا وهو نوم المصلِّي خاصَّة، ويكون ذكر النَّعسة كالدَّليل له، ويكون رأي الإمام البخاري موافقًا لما يأتي من مذهب الحنفيَّة أنَّ النَّوم على هيئة الصَّلاة ليس بناقض.

ثمَّ قال الحافظ: ظاهر كلام البخاري أنَّ النُّعاس يسمَّى نومًا، والمشهور التَّفرقة بينهما أنَّ من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه، ولا يفهم معناه فهو ناعس، وإن زاد على ذلك فهو نائم.

قوله: (والخفقة)

ج 2 ص 210

بفتح المعجمة وإسكان الفاء، قال ابن التِّين: هي النَّعسة، وإنَّما كرَّر لاختلاف اللَّفظ كذا قال، والظَّاهر أنَّه من الخاصِّ بعد العامِّ، قال أهل اللُّغة: خفق رأسه: إذا حركها وهو ناعس. انتهى.

ولذا قال شيخ الإسلام في (( شرحه ) )الخفقة منتهى النُّعاس. انتهى ما في (( هامش اللَّامع ) ). وبسط فيه بعد ذلك اختلاف الأئمَّة في نقض النَّوم.

ج 2 ص 211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت