فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قصد بذلك أن يبيَّن مواضع نزول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذهابه إلى مكَّة وإيابه عنها ليتبرَّك بالصَّلاة والدُّعاء فيها، ومناسبته بأبواب المساجد ظاهرة. انتهى. والشُّرَّاح سكتوا عن غرض التَّرجمة.

والأوجه عندي: أنَّه أثبت جواز الاستبراك بمشاهد الأنبياء والصَّالحين، استدلالًا بفعل ابن عمر وتحريه، ودفعًا لما يُتَوَهَّم من قول عمر رضي الله عنه كما حكى العيني: (( أنَّه رضي الله تعالى عنه كان في سفر فصلَّى الغداة، ثمَّ أتى على مكان، فجعل النَّاس يأتونه ويقولون: صلَّى فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال عمر: إنَّما هلك أهل الكتاب لأنَّهم تتبَّعوا آثار أنبياءهم واتَّخذوها كنائس وبيعا، فمن عرضت له الصَّلاة فليصل وإلَّا فليمض ) ). انتهى.

ووجه الجمع بين قول عمر وفعل ابنه بأنَّ عمر رضي الله تعالى عنه خشي أن يلتزموه ويجعلوه واجبًا، وَكِلَا الأمرين مأمون من ابنه، ودليل جواز الاستبراك حديث عِتْبَان رضي الله عنه وسؤاله النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يصلِّي في بيته ليتَّخذه مصلَّى وإجابة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلك فهو حجَّة للتَّبرك بآثار الصَّالحين وغير ذلك من الآثار، والرِّوايات بسطت في (( هامش اللَّامع ) ).

قوله: (والمواضع ... إلى آخره) قال القسطلَّاني: أي ولم تجعل مساجد. انتهى.

وذكره العيني نسخة وليس في نسخته، وبسط الشَّيخ الكلام على هذه المواضع في (( اللَّامع ) )فارجع إليه لو شئت.

ج 2 ص 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت