قال الحافظ: أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وبه قال الجمهور، لكنهم لم يخصوه بالجزاف، ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال، أمَّا الأول فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل، وأمَّا الثاني فلأن الإيواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب، وفرَّق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعي وإسحاق، واحتج لهم بأنَّ الجزاف مرئي فتكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنَّما يكون في مكيل أو موزون.
وفي الحديث
ج 3 ص 625
مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك، والله أعلم [1] . انتهى مختصرًا
قلت: وغرض الترجمة عندي رد على المالكية، فإنَّهم فرَّقوا بين الجزاف والمكيل بخلاف الجمهور.
ج 3 ص 626
[1] فتح الباري:4/ 350