فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 4610

ما قالوا: أنَّ الإمام البخاري قد يشير بذكر حديث لصحابي لا يناسب التَّرجمة، إلى حديث آخر

ج 1 ص 45

لذلك الصَّحابي مناسب للتَّرجمة، وهذا من أشد تشحيذاته للأذهان.

فقد ترجم البخاري في صحيحه باب طُول القيام في صلاة اللَّيل وأورد في آخره حديث حذيفة رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا قام للتَّهجُّد من اللَّيل يشُوص فَاه بالسِّواك» وأشكل على الشُّرَّاح قاطبة مناسبة هذا الحديث بالباب. قال الحافظ: استشكل ابن بطال دخوله في هذا الباب فقال: لا مدخل له ههنا، لأنَّ التَّسَوُّك باللَّيل لا يدلُّ على طول الصَّلاة قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط النَّاسخ فكتبه في غير موضعه، أو أنَّ البخاري أعجلته المنيَّة قبل تهذيب كتابه، فإنَّ فيه مواضع مثل هذا تدلُّ على ذلك.

ثم قال الحافظ بعد ذكر عدة توجيهات عن الشُّرَّاح: وقال البدر بن جماعة: يظهر لي أنَّ البخاري أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة رضي الله عنه الَّذي أخرجه مسلم: «أنَّه صلى مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة فقرأ البقرة وآل عمران والنِّساء في ركعة، وكان إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، أو سؤال سأل، أو تَعَوُّذ تَعَوَّذ، ثم ركع نحوًا مما قام» . الحديث، قال: وإنَّما لم يخرِّجه البخاري لكونه على غير شرطه، فإمَّا أن يكون أشار إلى أن اللَّيلة واحدة، أو نبَّه بأحد حديثي حذيفة على الآخر. انتهى.

قلت: وعلى هذا الأصل يمكن أن يقال: إنَّ الإمام البخاري نبَّه بذكر حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصَّلاة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] في باب ما يقرأ بعد التَّكبير إلى حديث أنس رضي الله عنه في الاستفتاح بـ «سُبْحَانك اللَّهم» .

قال العيني: وفي الباب عن أنس أخرجه الدَّارقطني قال: «كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا افتتح الصَّلاة كبَّر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك» ثم قال _أي الدارقطني_ ورجال إسناده كلُّهم ثقات. انتهى.

وفي «المغني» في ذكر تخريج هذا الحديث: ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقات، رواه الدارقطني. انتهى. لا فرق بين هذا وبين ما اختاره البدر بن جماعة.

ج 1 ص 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت