في (( تراجم شيخ المشايخ ) )هذا الباب وقع بلا ترجمة، ومناسبة حديثه مع الأبواب السَّابقة باعتبار أنَّ خروج الرَّجلين من الصَّحابة كان بعد تحدُّثهما عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلًا في المسجد، فيستنبط منه جواز التَّكلم والتَّحدُّث في المسجد. انتهى.
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )ربَّما يخفي مناسبة الباب، والجواب أن. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أراد الشَّيخ بيان غرض الباب ولم يتَّفق له لعارض فترك البياض بعد قوله: والجواب أن.
وأفاد والدي المرحوم عند الدَّرس أنَّ رأس عصا كل واحد منهما كان شبيهًا برأس البعير، فلذلك ألحقه الإمام البخاري بـ (باب إدخال البعير) وهذا توجيه لطيف، لكنِّي لم أر بعد في شيء من الكتب أنَّهما كانا شبيهين برأس البعير.
وفي تقرير مولانا محمَّد حسن المكِّي: قد خُلِق بقدرة الله تعالى في رأس عصا أحدهما نورٌ مثل المصباح يمشيان بضَوئِه، فلمَّا افترقا خُلِق في رأس عصا الآخر أيضًا مصباحٌ، فثبت منه
ج 2 ص 294
جواز إخراج المصباح من المسجد للظُّلمة، كإدخال البعير فيه.
وفي تقريره الآخر: وجه المناسبة أنَّ الطَّواف في المسجد عبادة، فأعطي ببركته البعير لعذر المرض ليسهل له المرور في المسجد، فكذلك الخروج من المسجد بعد انتظار الصَّلاة، والتَّأخر عنده عليه الصَّلاة والسَّلام عبادة ومرور في المسجد، فأعطي بركته النُّور لعذر الظُّلمة، فكما أعطي في الأوَّل لبركة العبادة البعير، أعطي في الثَّاني النُّور. انتهى.
وبسط الكلام على وجوه المناسبة في (( هامش اللَّامع ) )، وفي آخره: وعلم من هذا كله كما يظهر من أقوالهم أنَّهم اختلفوا في وجه المناسبة على أحد عشر قولًا:
الأوَّل: توجيه الوالد _ قُدِّس سرُّه _.
والثَّاني والثَّالث: ما تقدَّم آنفا عن تقرير المكِّي.
والرَّابع: أن لا مناسبة بالباب السَّابق بل بأبواب المساجد مطلقًا، وكأنَّه أشار إلى قوله عزَّ اسمه: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا} الآية [النور:40] .
الخامس: الإشارة إلى أنَّ من يسبِّح لله تعالى في المسجد جعل الله له نورًًا من بين يديه.
السَّادس: أشار إلى حديث أبي داود وغيره: (( بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] ) )وهو مختار الحافظ.
السَّابع: إشارة إلى قوله عزَّ اسمه: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} الآية [الحديد:12] .
الثَّامن: بيان لفضيلة الانتظار لصلاة العشاء.
التَّاسع: بياض في الأصل كأنَّ البخاري أراد وضع ترجمة لكن لم يتَّفق له.
العاشر: بيان الفضيلة لمجرد القعود في المسجد.
الحادي عشر: جواز التَّحدُّث في المسجد. انتهى.
ورقَّم على هذا الباب شيخ الهند رمز بنقطة واحدة، وهو إشارة إلى أنَّ المصنِّف ترك التَّرجمة لقصد التَّمرين وتشحيذًًا للأذهان.
ج 2 ص 295
[1] سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصَّلاة ... رقم (561) ، وفي سنن التِّرمذي في الصَّلاة، باب ما جاء في فضل العشاء ... ، (رقم: 223) وقال هذا حديث غريب