في (( تقرير المكي ) )ما نصه: تم تكفير المعتزلة وهذا شروع في تكفير الجبرية والقدرية لإثبات الكسب للعباد والخلق لله تعالى على سبيل التواتر الذي منكره كافر فهذه الأبواب إلى آخر الكتاب مثبتة للكسب وبعضها مثبتة للخلق أيضًا فافهم، وهذا الباب كالختم على تكفير المعتزلة لأنهم مشركون وقد قال الله تعالى فلا تجعلوا لله اندادًا إلخ، وإنما قلنا أنهم مشركون لأنهم لما نفوا الصفات جعلوا الله تعالى كالصنم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. انتهى.
قال الكرماني: الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى، وكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد، لكن ليس المقصود ههنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى، إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا اندادًا لله، وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلًا، وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها، والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر؛ بل أمر بين أمرين.
قال الحافظ: وقد اطنب البخاري في كتاب خلق أفعال العباد في تقرير هذه المسألة واستظهر بالآيات والأحاديث والآثار الواردة عن السلف فيه وغرضه ههنا الرد على من لم يفرق بين التلاوة والمتلو، ولذلك اتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك مثل (باب {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة:16] ) و (باب {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك:13] ) وغيرهما، وهذه المسألة هي المشهورة بمسألة اللفظ إلى آخر ما بسط.
ج 6 ص 1601