قال ابن المنير: فائدة هذه الترجمة وما بعدها التنبيه على أنَّ ذلك كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأقره مع العِلم به، فيكون كالنص على جوازه، وما عداه يؤخذ بالقياس.
قال الحافظ تحت حديث الباب: والغرض منه قوله «واعدت رَجلًا صَوَّاغًا» وقد قدمنا أنَّهم رهط من اليهود، فيؤخذ منه جواز معاملة الصَّائغ ولو كان غير مسلم، ويؤخذ منه أنَّه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلًا، ولعل المصنِّف أشار إلى حديث «أكذب الناس الصبَّاغون والصوَّاغون» وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره [1] . انتهى.
وتقدم شيء من الكلام في باب اللحَّام والجزَّار، وفي (( الأنوار لأعمال الأبرار ) )كره جماعة كسب الصُّوَّاغ. انتهى.
وفي (( الهامش ) )كذا في (( الروضة ) )قال الرافعي لأنَّهم كثيرًا ما يخلفون الوعد، ويقعون في الربا لبيعهم المصوغ بأكثر من وزنه، قال الإسنوي: وهو وجه مرجوح إذ الأصح في الشهادات أنَّ الصَّائغ ليس من أهل الحِرف الدنيَّة، وقد صححوا أنَّ الحائك منهم، فهو دون الصَّائغ، وقد صححه أن لا كراهة في الحياكة، فلزم أن لا كراهة في الصياغة إلى آخر ما ذكره، فالأوجه أنَّ الإمام البخاري أشار إلى تلك الروايات بقوله في الترجمة (ما قيل) . انتهى من (( هامش اللامع ) )
(فائدة) بسط العلامة الدَّمِيْرِي في (( حياة الحيوان ) )أسماء أصحاب الحِرف من الصحابة والتابعين والعلماء المشهورين، فقال: كان عمرو بن العاص جزارًا، وكذلك الزبير بن العوام، وكان أبو بكر بزَّازًا وكذلك عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وكان عمر دلَّالًا رضي الله عنهم أجمعين إلى آخر ما بسط.
ج 3 ص 617
[1] فتح الباري:4/ 317