كتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) ): إنَّما افتقر إلى وضع باب لهذا المرام لما علم من ترك الوقوف على الدَّابة في قضاء حوائج نفسه كما ورد في الرِّوايات، قال النَّبيُّ: صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ» [1] ، وأيضًا ففيه نوع إعنات للدَّابة، فدفعه بأنَّ ذلك جائز لضرورة إشاعة العِلم؛ إذ لولا وقوفه على الدَّابة لما سمع الخطبة غير الأدْنَين. انتهى.
وفي (( هامشه ) )عن العيني: أشار بهذا إلى جواز سؤال العالم، وإن كان مشتغلًا راكبًا وماشيًا وواقفًا على كلِّ أحواله ولو كان في طاعة. انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )، أي: الفتيا وهو واقف على ظهر الدَّابة أو غيرها جائز ثابت الأصل، وإن كان الأحوط في هذا الزَّمان جلوس المفتي للإفتاء في مكان مع الاطمئنان والمشاورة مع
ج 2 ص 159
الأصحاب. انتهى.
وبه جزم شيخ الهند _ رحمه الله _ في (( تراجمه ) )إذ قال: إنَّ السُّكون والطمأنينة لمَّا كان من مقتضيات الإفتاء كما حكى عن الإمام مالك وغيره من الأئمة، وهو موهم للكراهة في غير تلك الحالة دفعها الإمام البخاري بهذه التَّرجمة. انتهى. مُعَرَّبًا إلى ما في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 160
[1] أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الوقوف على الدابة، (رقم: 2567) .