كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان النَّهي عن السَّجدة إلى ما يلزم فيه تشبُّه بعبدة الأصنام يقتضي أن لا تجوز الصَّلاة إلى الحربة والعنزة وغيرها من السِّلاح، لتعظيم بعض الفِرَق إيَّاها، ردَّ ذلك بأنَّ المؤثِّر في النَّهي عنه ما اتَّفقت عليه طائفة ممن يعتدُّ بها، واشتهر أمر عظمته، ولا يُبَالى بفعل من لا يُبَالى به من الجَهَلة، وأورد لذلك عدَّة أبواب دفعًا للفرق بين أفرادها وكبيرها وصغيرها، فعلى هذا لو صلَّى إلى البقرة، لا تكون كراهته مثل كراهة المصلِّي إلى النَّار، لاشتهار عبادتها فوق اشتهار عبادة البقر، وتعظيم النَّار في قلوب أهلها فوق عظمة البقرة. انتهى.
ج 2 ص 300
وفي (( هامشه ) )هذا أقصى ما يوجه به ترجمة المصنِّف بحيث يناسب شأنه، وإلَّا فالشُّرَّاح قاطبة سكتوا عن غرضه.
ثمَّ بسط في شرح كلام الشَّيخ وتأييده، وفيه: ولا يبعد عندي أنَّ الإمام البخاري أشار بذلك إلى مقدار السِّترة طولًا، وترجم بالحَرْبَة والعَنَزَة إشارة إلى أنَّه لا تحديد في ذلك قِصَرًا وطولًا، فلو ترجم بأحدهما لأوهم تحديده بذلك المقدار، إلى آخر ما بسط، ثمَّ لا يخفى عليك أنَّ هذه التَّرجمة سيأتي [1] في كتاب العيد بلفظ (باب الصَّلاة إلى الحربة يوم العيد) ، ولا يشكل التِّكرار كما سيأتي هناك فإنَّ الغرض مختلف.
ج 2 ص 301
[1] كذا في الأصل